346

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Daabacaha

مطبعة الحلبي

Daabacaad

بدون طبعة

Sanadka Daabacaadda

١٣٤٨هـ

Gobollada
Turki
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
لُقْمَانُ لِابْنِهِ: " إنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا نَاسٌ كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفِينَتُك فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَحَشْوُهَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ".
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَك مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ» .
(وَزَوَالَهَا وَنَكِدَهَا) أَيْ عُسْرَهَا وَشِدَّتَهَا (وَبِاسْتِمَاعِ مَا وَرَدَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ) عَطْفٌ عَلَى مُلَازَمَةٍ (إجْمَالًا) عَلَى وَجْهٍ يَشْتَمِلُ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ كَثِيرَةٍ (وَتَفْصِيلًا وَالثَّانِي) أَيْ التَّفْصِيلِيُّ (سَيَجِيءُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ (وَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِجْمَالِيِّ (قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى) لِحَبِيبِهِ ﵊ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] عَنْ الْحَلِيمِيِّ إنَّمَا وَصَفَ الْخُلُقَ بِالْعَظَمَةِ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي مُطْلَقِ الْخُلُقِ الْكَرْمُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُهُ بِمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْكَرَمِ مِنْ نَحْوِ السَّمَاحَةِ بَلْ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَفِيقًا بِهِمْ شَدِيدًا عَلَى الْكُفَّارِ غَلِيظًا عَلَيْهِمْ مَهِيبًا فِي صُدُورِ الْأَعْدَاءِ مَنْصُورًا بِالرُّعْبِ مِنْهُمْ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ.
وَعَنْ الْجُنَيْدِ إنَّمَا كَانَ خُلُقُهُ عَظِيمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ هِمَّةٌ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مَعَ الْخَلْقِ وَبَاطِنَهُ مَعَ الْحَقِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ.
(وَ) مِنْهُ (قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا خَرَّجَهُ طك) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ (عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ» لِكَوْنِهِ مَجَامِعَ الْخَيْرِ «عَظِيمَ دَرَجَاتِ الْآخِرَةِ» مَرَاتِبَهَا الْعَالِيَةِ «وَشَرَفَ الْمَنَازِلِ و» الْحَالُ «أَنَّهُ» أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ «لَضَعِيفُ الْعِبَادَةِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَيْسَرِ الْعِبَادَةِ وَأَهْوَنِهَا عَلَى الْبَدَنِ الصَّمْتُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» .
وَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ: هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِآدَابِ الْعَدْلِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا «وَأَنَّهُ» أَيْ الْعَبْدَ «لَيَبْلُغُ بِسُوءِ خُلُقِهِ أَسْفَلَ دَرَكَةٍ فِي جَهَنَّمَ»، وَإِنْ كَثُرَتْ عِبَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَهْدِمُهَا كَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْعُجْبِ بَلْ رُبَّمَا يُفْضِي إلَى الْكُفْرِ.
قَالَ الْفُضَيْلُ «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَهِيَ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ لَا خَيْرَ فِيهَا هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ حُسْنِ خُلُقٍ مُفْضٍ مِنْ حَسَنَةٍ إلَى حَسَنَةٍ إلَى أَنْ تُضَاعَفَ الْحَسَنَاتُ، وَكَذَا سَيِّئُهُ.
(حَدّ هق حك) الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «بُعِثْت» مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى «لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» .

2 / 41