310

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Daabacaha

مطبعة الحلبي

Daabacaad

بدون طبعة

Sanadka Daabacaadda

١٣٤٨هـ

Gobollada
Turki
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
لَعَلَّ وَجْهَ دَلَالَتِهَا عَلَيْهِ عَظَمَتُهَا مِنْ هَذَا الْعَالَمِ وَفِي مَرْيَمَ ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣] أَيْ نَجْعَلُهَا ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ بَاقٍ بَعْدَ فَانٍ؛ وَلِأَنَّهُ أَطْيَبُ الْمَالِ وَأَهْنَؤُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا أُعِدَّ لِلْكُفَّارِ لَوْ آمَنُوا؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مَوْتٌ وَتَقْوَاهُمْ أَوْرَثَهُمْ إيَّاهَا وَفِي الزُّمَرِ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ﴾ [الزمر: ٧٣] إسْرَاعًا بِهِمْ إلَى دَارِ الْكَرَامَةِ، وَقِيلَ سِيقَ مَرَاكِبُهُمْ كَمَا فِي الْبَيْضَاوِيِّ وَقِيلَ السَّوْقُ حَقِيقَةً لِلْإِسْرَاعِ فِي وُصُولِ دَارِ الْكَرَامَةِ كَمَا فِي الْكَافِرِ لِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ فَيَنْدَفِعُ أَنَّ السَّوْقَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَلَى خِلَافِ الطَّبِيعَةِ وَيُوهِمُ الزَّجْرَ فَلَا حَاجَةَ أَنَّهُ لِلْمُشَاكَلَةِ لِسَوْقِ أَهْلِ النَّارِ ﴿زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] جَمْعُ زُمْرَةٍ جَمَاعَةً قَلِيلَةً أَوْ أَفْوَاجًا مُتَفَرِّقَةً بَعْضُهَا فِي إثْرِ بَعْضٍ عَلَى تَفَاوُتِ مَرَاتِبِهِمْ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] جَوَابُ إذَا وَالْوَاوُ مُقْحَمَةٌ وَقِيلَ لِلْحَالِ أَوْ جَاءُوهَا مُفَتَّحَةً لَا يَقِفُونَ وَقِيلَ وَاوُ الثَّمَانِيَةِ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَازُوا أَوْ نَالُوا الْمُنَى ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ [الزمر: ٧٣] طَهُرْتُمْ مِنْ الْمَعَاصِي أَوْ طَابَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ أَبْشِرُوا بِالسَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ طِبْتُمْ أَوْ طَابَ لَكُمْ الْمُقَامُ أَوْ طِبْتُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَوْ عَنْ الْخَبَائِثِ أَوْ طَابَتْ أَعْمَالُكُمْ فَطَابَ مَثْوَاكُمْ ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] مُقَدِّرِينَ الْخُلُودَ وَالْفَاءُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ طِبْتُمْ سَبَبٌ لِدُخُولِهِمْ وَخُلُودِهِمْ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْعَاصِي بِالْعَفْوِ؛ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُهُ.
وَعَنْ الْخَازِنِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا سِيقُوا إلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا إلَيْهَا وَجَدُوا عِنْدَ بَابِهَا شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهَا عَيْنَانِ فَيَغْتَسِلُ الْمُؤْمِنُ مِنْ إحْدَاهُمَا فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ وَيَشْرَبُ مِنْ الْأُخْرَى فَيَطْهُرُ بَاطِنُهُ وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ (الْآيَتَيْنِ) كَمِّلْ الْآيَتَيْنِ - ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ - وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٤ - ٧٥]- وَفِي يُوسُفَ ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩] أَيْ الْجَنَّةُ ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [يوسف: ١٠٩] عَنْ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ١٠٩] بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ وَفِي يُوسُفَ أَيْضًا ﴿وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [يوسف: ٥٧] أَيْ أَفْضَلُ مِنْ أَجْرِ الدُّنْيَا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يوسف: ٥٧] أَيْ يَخَافُونَ وَيُطِيعُونَ وَلَا يَعْصُونَ وَفِي الشُّعَرَاءِ ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: ٩٠] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَرُبَتْ الْجَنَّةُ لِأَوْلِيَائِي وَقِيلَ الْجَنَّةُ قَرِيبَةٌ مِنْ مَوْقِفِ السُّعَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْظُرُونَ إلَيْهَا.
وَفِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿مَثَلُ﴾ [محمد: ١٥] صِفَةُ ﴿الْجَنَّةِ﴾ [محمد: ١٥] ﴿الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [محمد: ١٥] وَهُمْ

2 / 5