307

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Daabacaha

مطبعة الحلبي

Daabacaad

بدون طبعة

Sanadka Daabacaadda

١٣٤٨هـ

Gobollada
Turki
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّقْوَى] [النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي فَضِيلَة التَّقْوَى]
ثَالِثُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ لِلْكِتَابِ وَسَيُبَيِّنُ تَعْرِيفَهَا (وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) بَيَانُ فَضْلِهَا وَبَيَانُ حَقِيقَتِهَا وَمَوْضِعُ جَرَيَانِهَا (النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي فَضِيلَتِهَا) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ بَيَانَ حَقِيقَتِهَا؛ لِأَنَّ تَصَوُّرَ الشَّيْءِ يُقَدَّمُ عَلَى أَحْوَالِهِ وَأَوْصَافِهِ لَعَلَّ الْفَضْلَ كَالْمُقَدَّمَةِ وَقِيلَ قَدَّمَهُ زِيَادَةَ شَوْقٍ إلَى مَعْرِفَتِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَأْخِيرَهَا لِيَكُونَ مَعَ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ جَرَيَانِهَا (اعْلَمْ أَوَّلًا) أَيُّهَا السَّالِكُ إلَى اللَّهِ (أَنِّي أَرَدْت أَنْ أُورِدَ جَمِيعَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى فَضِيلَةِ التَّقْوَى) إمَّا اسْتِقْرَاءٌ تَامٌّ فَالْجَمِيعِيَّةُ حَقِيقِيَّةٌ إذْ يُمْكِنُ ذَلِكَ أَوْ نَاقِصٌ فَالْجَمِيعِيَّةُ عَلَى اعْتِقَادِ الْمُصَنِّفِ وَجْهُ إتْيَانِ الْجَمِيعِ لِوُفُورِ فَضْلِهَا وَلِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهَا وَقُوَّةِ فَوَائِدِهَا وَلِزِيَادَةِ التَّمْكِينِ فِي الْخَاطِرِ؛ لِئَلَّا يَنْفَكَّ السَّالِكُ عَنْهَا؛ وَلِتَكُونَ مَلَكَةً رَاسِخَةً لَا يَحْتَاجُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى طَلَبِ فَضْلِهَا وَكَذَا إظْهَارُهُ مَوْضِعَ الْإِضْمَارِ (فَوَجَدْتهَا تَجَاوَزَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ) أَيْ الْمُطْلَقُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّقْوَى عَلَى صُورَةِ الْأَمْرِ أَوَّلًا (وَوَجَدْت صَرِيحَ الْأَمْرِ) أَيْ صِيغَتَهُ الَّتِي الْأَصْلُ فِيهَا الْوُجُوبُ (فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ فَاقْتَصَرْت عَلَى الْمُكَرَّرَاتِ) وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا (عَلَى) آيَةٍ (وَاحِدَةٍ) لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْكُلِّ وَاحِدًا فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ اشْتِمَالُ الْقُرْآنِ عَلَى التَّكْرَارِ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِوَاحِدَةٍ فَمَا وَرَاءَهَا عَبَثٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ كِتَابٌ حَكِيمٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ كَوْنَ كُلِّ تَكْرِيرٍ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ كَيْفَ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْإِطْنَابِ التَّكْرِيرُ لِنُكْتَةٍ كَالتَّأْكِيدِ وَزِيَادَةِ التَّنْبِيهِ وَالْإِيقَاظِ لِيَكْمُلَ تَلَقِّي الْكَلَامِ بِالْقَبُولِ، وَأَنَّ كُلًّا قَدْ جَاءَ بِمَعْنَى سِيقَ لَهُ الْكَلَامُ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ خَاصَّةٌ لِذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي تَكَرُّرِ قَصَصِ مُوسَى ﵊ وَفِرْعَوْنَ مَثَلًا وَفِي نَحْوِ - ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]- كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ وَالْإِتْقَانِ (وَلَمْ أُرَاعِ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ كَمَا رَاعَيْت فِيمَا سَبَقَ) فِي فَصْلِ الِاعْتِصَامِ وَغَيْرِهِ (تَقْدِيمًا لِلْمُنَاسَبَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ) إمَّا لِكُلِّ آيَةٍ مَعَ آيَةٍ أُخْرَى أَوْ بِحَسَبِ قُوَّةِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ لَكِنَّ عَدَمَ مُرَاعَاةِ هَذَا الْجَانِبِ فِيمَا سَبَقَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَجْهٍ وَمُوجِبُ رِعَايَةِ هَذَا هُنَا أَيْضًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَجْهٍ وَالْقَوْلُ أَنَّهُ لِجَوَازِ الْعَمَلِ بِالْجَانِبَيْنِ اخْتَارَ فِي أَحَدِ الْمَوَاضِعِ بِأَحَدِهِمَا.

2 / 2