Badic

البديع في علم العربية

Tifaftire

د. فتحي أحمد علي الدين

Daabacaha

جامعة أم القرى

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ

Goobta Daabacaadda

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
البديع في علم العربية
تأليف
المبارك بن محمد الشيباني الجزري أبي السعادات مجد الدين ابن الأثير
(المتوفى سنة ٦٠٦ هـ)
تحقيق ودراسة
د. فتحي أحمد علي الدين
جامعة أم القرى

Bog aan la aqoon

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسّلام على أشرف المرسلين، سيدنا ونبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد، فقد شرفني أخي وصديقي الدكتور/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين حين كان مديرا لمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، حرسها الله وصانها، بأن طلب مني القيام بتحقيق الجزء الأول من كتاب" البديع فى علم العربية" لأبى السعادات المبارك بن محمد، مجد الدين المعروف بابن الأثير الجزري ﵀، وأجزل مثوبته.
وقد أهداني الأخ الدكتور/ عبد الرحمن مصورة لنسخة الجزء الأول - وهي نسخة وحيدة - من" البديع".
وفي أثناء قيامى بالعمل علمت بأن أخي الدكتور/ صالح العايد قد وقع اختياره على الجزء الثاني من" البديع" ليكون موضوع رسالته للدكتوراه فى كلية اللغة العربية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وقد يسر الله لأخي الدكتور/ صالح أن يتم دراسة الكتاب وتحقيق الجزء الثاني منه قبل أن أتم أنا إنجاز عملي فى تحقيق الجزء الأول.
وكان ذلك حافزا لي أن أضاعف الجهد لكي أنهي عملي، حتى أتم الله - وله الحمد والمنّة - نعمته على بإنجاز تحقيق الجزء الأول من" البديع".
واتفقنا - الدكتور/ صالح وأنا - على أن نقدم الكتاب إلى مركز البحث العلمي؛ ليطبع كاملا فتتم به الفائدة إن شاء الله.
ووافق مجلس إدارة البحث العلمي - مشكورا - على طبع الكتاب كاملا بعد تقويمه من أستاذين متخصصين.
واستدركت ما أشار به الأستاذان المحكمان، وأفاد الكتاب ومحققاه من

مقدمة / 5

ملاحظاتهما القيمة وتصحيحاتهما السديدة، وسبحان من تفرد بالكمال.
وبعد قراءتى لعمل أخي الدكتور/ صالح العايد وجدته - حفظه الله، وأدام عليه نعمة التوفيق - قد قدم بين يدي تحقيقه للجزء الثاني من" البديع" دراسة شاملة وافية للكتاب بجزئيه الأول والثاني؛ إذ أن الدراسة الجامعية تحتم على الطالب دراسة الكتاب كله.
ومن ثم رأيت أن دراسة أخي الدكتور/ صالح للكتاب لا تتحمل مزيدا، ولا تترك مجالا لإضافة.
بيد أني رأيت أن أسهم بجهد متواضع، يضاف إلى الجهد الكبير الذي بذله الأخ الكريم، وهذا الإسهام - على تواضعه - خاص بالجزء الأول، وهو الجزء الذي جعله ابن الأثير خاصا بأبواب النحو؛ إذ أن الجزء الثاني الذي حققه أخي الدكتور/ صالح خاص بأبواب الصرف.
وسأشير هاهنا إلى ما أضفته من مسائل إلى ما ذكر الأخ الدكتور/ صالح في الدراسة.
أولا: فى الكلام على الإيجاز في الأدلة والعلل.
من رقم (١) إلى رقم (١٠) من ص ٨٤ إلى ص ٨٩ (السطرين الأول والثاني).
ثانيا: في الكلام على أنه قد يبسط القول، ويزيد الشرح .. الخ
من رقم (١) ص ٩٢ إلى رقم (٢) ص ٩٣ (السطور الخمسة الأولى فقط).
ثالثا: في الكلام على مصادر الكتاب الأساسية، عند الكلام على منهجه فى ذلك.
من ص ١١٠ إلى آخر ص ١١٣.
رابعا: في الكلام على نقل النحاة عنه.
من ص ١٣٨ إلى آخر ص ١٤٥.

مقدمة / 6

خامسا: في الكلام على عرضه لمذهب البصريين والكوفيين.
ص ١٤٦ - ١٤٧ رقم (١)، (٢).
سادسا: في الكلام على موافقته الكوفيين أحيانا.
من رقم (١) ص ١٤٩ إلى رقم (٢) ص ١٥٠.
سابعا: في الكلام على شخصيته العلمية.
من ص ١٥٣ إلى ص ١٦٢.
هذا وصلّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله أجمعين.
دكتور/ فتحي أحمد مصطفى على الدين
مكة المكرمة فى ٢٤ جمادى الآخرة
سنة أربع عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة المشرفة

مقدمة / 7

الدراسة

مقدمة / 9

ابن الأثير (حياته - ومؤلفاته)

مقدمة / 11

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الفصل الأول (مجد الدين ابن الأثير)
عصره:
عاش ابن الأثير في شمال العراق في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، وكان هذا العصر وسطا بين مجد الأمة الإسلامية، في عصر قوتها إبان حكم الخلفاء العباسيين الأوائل، وبين سقوطها على أيدي التتار في منتصف القرن السابع الهجري، بل كانت الحقبة التي عاش فيها ابن الأثير ممهدة لذلك السقوط بما حفلت به من تفريق للأمة الإسلامية وتنازع بين الحكام، وقد ضعفت سلطة الخلافة العباسية في بغداد، وسيطر السلاجقة على البلدان بما امتازوا به من قوة شكيمة، ولم يبق للخلفاء من الخلافة إلا اسمها، أما القوة الحقيقية فهي للسلاجقة، فاقتسموا الأقاليم بينهم، فقد وزع ملكشاه السلجوقي (١) البلاد إلى مجموعة مقاطعات كانت تسمى (الأتابكيّات)، يحكمها أتابكة أقوياء.
وشهد النصف الثاني من ذلك القرن أوج الجهاد الإسلامي لصد الصليبين، فكان السلاطين من آل زنكي يتنافسون في ذلك الجهاد الذي بدأه عماد الدين زنكي بن آق سنقر (٢)، حتى تم النصر على يد صلاح الدين

(١) ترجمته في: وفيات الأعيان (٥/ ٢٨٣).
(٢) ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ٣٢٧).

مقدمة / 13

الأيوبي بفتح بيت المقدس، سنة (٥٨٣ هـ) (١).
وكانت الموصل تحت حكم آل زنكي، وكان أبناء الأثير من خاصتهم، فحكمها قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي من سنة (٥٤٤ هـ) إلى سنة (٥٦٥ هـ)، وقد قاتل قطب الدين الصليبيين مع أخيه نور الدين - حاكم حلب - وذلك
في سنة (٥٥٩ هـ) في بلاد الشام، وأفنوهم قتلا وأسرا (٢).
وفي سنة ٥٦٢ هـ هاجم نور الدين وقطب الدين طرابلس، وفتكوا بعدة قلاع ومدن للصليبين، وغنموا وأسروا، (٣) وبعد وفاة قطب الدين تولى حكم الموصل ابنه سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود (٥٦٥ - ٥٧٦ هـ)، وكان سيف الدين ضعيف الرأي والتدبير، ميالا إلى اللهو والغناء، غلب على أمره الوزراء وبطانة السوء، ودخل في نزاع مع أخيه عماد الدين زنكي، صاحب سنجار (٤) والخابور والرقة، وضعضعت دولته، بل إنه قد أساء إلى وزرائه وكبار رجال دولته، وتوفي سنة ٥٧٦ هـ، فتولى بعده ابنه عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود، (٥٧٦ - ٥٨٩ هـ)، وكانت مملكته ضعيفة ممزقة.
وسار صلاح الدين الأيوبي إلى الموصل، فملك ما حولها، وحدث قتال بين صلاح الدين وعز الدين، وحاصر صلاح الدين الموصل، ولم يستمر فيه خوفا من إضعاف جيشه في أمر غير ذى بال، فتركها وعاد إلى الشام، وكان ذلك في سنة ٥٨١ هـ، وظل عز الدين على الموصل فقط، ولما توفي خلفه ابنه نور الدين أرسلان شاه، (٥٨٩ - ٦٠٧ هـ) ودخل في نزاع كبير مع عمه عماد

(١) الكامل (١١/ ٥٤٩).
(٢) زبدة الحلب من تاريخ حلب (٢/ ٣١٩)، تاريخ الموصل (٢٩٠).
(٣) الكامل (١١/ ١٣٢)، تاريخ الموصل (٢٩٠).
(٤) ترجمته في وفيات الأعيان (٢/ ٣٣٠).

مقدمة / 14

الدين زنكي بن قطب الدين صاحب سنجار ونصّيبين، ثم مع ابنه قطب الدين (١) بعد وفاة أبيه، وسار نور الدين إلى نصيبين واستولى عليها، وحاصر الملك العادل (٢) بن أيوب في ماردين، وظل الأتابكة يتحاربون حتى شارفوا على الفناء، وكان ابن الأثير الساعد الأيمن لنور الدين، وكان يشير عليه كثيرا، فعاش هذه الأحداث الأليمة، بل كان أحد مسيّريها.
وقد كانت هذه الحقبة من الزمن من الناحية العلمية والأدبية مزدهرة، فلم يتوقف البحث والتأليف بسبب الحروب والانقسامات؛ لأن الحكام كانوا يتنافسون في تقريب العلماء والشعراء والكتاب وتكريمهم، فبرز مؤرخون ونحاة وأدباء منهم: ابن الخشاب (٣) (ت ٥٦٧ هـ)، وابن الدهان سعيد بن المبارك (٥٦٩ هـ)، وابن عساكر (٥٧١ هـ) (٤)، وكمال الدين الأنباري (٥٧٧ هـ) (٥) والقاضي الفاضل (٥٩٦ هـ) (٦)، والعماد الأصبهاني (٥٩٧ هـ) (٧)، ومجد
الدين بن الأثير (٦٠٦ هـ)، والشاعر فتيان الشاغوري (٦١٥ هـ) (٨)، وأبو البقاء العكبري (٦١٦ هـ) (٩)، وابن قدامة (٦٢٠ هـ) (١٠)

(١) ترجمته في وفيات الأعيان (٢/ ٣٣١).
(٢) وفيات الأعيان (٥/ ٧٤ - ٧٩).
(٣) وفيات الأعيان (٢/ ١٠٢ - ١٠٤).
(٤) وفيات الأعيان (٢/ ٣٠٩ - ٣١١).
(٥) وفيات الأعيان (٣/ ١٣٩ - ١٤٠).
(٦) وفيات الأعيان (٣/ ١٥٨ - ١٦٣).
(٧) وفيات الأعيان (٥/ ١٤٧ - ١٥٣).
(٨) وفيات الأعيان (٤/ ٢٤ - ٢٦).
(٩) وفيات الأعيان (٣/ ١٠٠ - ١٠٢).
(١٠) فوات الوفيات (٢/ ١٥٨ - ١٥٩).

مقدمة / 15

وياقوت الحموي (٦٢٦ هـ) (١)، وعبد اللطيف البغدادي (٦٢٩ هـ) (٢)، وعز الدين بن الأثري (٦٣٠)، وضياء الدين بن الأثير (٦٣٧ هـ)، وابن المستوفي (٦٣٧ هـ) (٣)
وكانت الموصل من أكثر البلدان اهتماما بالعلم، تزخر بالعلماء والمدارس فكان فيها ما يزيد على ستين مدرسة في تلك الحقبة منها: المدرسة النظامية، والأتابكيّة العتيقة، والكامليّة، والزينيّة، والعزيّة والنوريّة والكماليّة القضويّة، واليوسفيّة والمجاهديّة، والمهاجريّة، والنفيسيّة والعلائيّة ومدرسة الجامع النوريّ (٤).
وهكذا كانت الموصل وغيرها من بلاد المسلمين زاخرة بالعلم والعلماء، ولكن الفرقة والتناحر بين الحكام كانا نذيرين بسقوط وخيم؛ فلم يفق الإخوة من صراعهم إلا على طبول التتار وجيوشهم تدك بغداد سنة (٦٥٦ هـ).
- نسبه:
العلاء المبارك بن أبي الكرم محمد بن محمد (٥) بن عبد الكريم بن

(١) وفيات الأعيان (٦/ ١٢٧ - ١٣٩).
(٢) فوات الوفيات (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٨).
(٣) وفيات الأعيان (٤/ ١٤٧ - ١٥٢).
(٤) تاريخ الموصل (٣٤٣ - ٣٥١).
(٥) في عنوانات النسخ المخطوطة من كتب مجد الدين بن الأثير،" البديع في علم العربية" و" منال الطالب فى شرح طوال الغرائب"، و" المرصع في الآباء والآمهات والبنين والبنات والأدواء والذوات" التي يبدو أنها جميعا بخط ابن أخيه شرف الدين محمد بن نصر الله، فيها اسم المؤلف:
المبارك بن محمد بن عبد الكريم، وكذلك في السماعات التي بخط أخيه عز الدين علي بن محمد في المرصع ومنال الطلب وجامع الأصول في أحاديث الرسول وبخطه. قال الذهبي - في تاريخ الإسلام ق: ٩٦ - في ترجمة أخيه عز الدين بن الأثير: (كان يكتب بخطه علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري، وكذا ذكره الحافظ المنذري والفوطي في معجمه وابن الظاهري في تخريجه للصاحب مجد الدين العقيلي، وأبو الفتح بن الحاجب في معجمه وغيرهم، على سبيل الاختصار، وله أشباه ونظائر، وإنما هو علي بن محمد بن محمد بلا ريب).

مقدمة / 16