544

Badhl

بذل النظر في الأصول

Tifaftire

الدكتور محمد زكي عبد البر

Daabacaha

مكتبة التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه- أن كل واحد من القولين مجتهد فيه، ويجوز أن يكون الحق فيه، وهو الصواب. فإذا قامت الدلالة على أحدهما أنه الحق، حسن من الأمة الإجماع عليه- دل عليه أن الصحابة ﵃ توقفوا في الإمامة زمانًا ثم اتفقوا على إمامة أبى بكر ﵁. فكما لم يكن إجماعهم في التوقف مانعًا من الإجماع بعد ذلك. فكذا اختلافهم: لا يكون مانعًا من إجماعهم على أحد القولين. وكذلك التابعون: أجمعوا على تحريم بيع أمهات الأولاد، مع أن الصحابة اختلفوا في ذلك.
وأما المخالف فقد احتج بوجهين:
-أحدهما- أن في ضمن اختلاف المختلفين في المسألة على قولين، إجماع منهم على جواز الأخذ بكل واحد منهما. فلو صح الإجماع الثاني بعد ذلك، وحرم القول بالآخر-[فـ] لا يخلو: إما أن يكشف عن تحريمه في الماضي، أو في المستقبل. وإن كان يكشف عنه في المستقبل، كان نسخًا، والنسخ بعد انقطاع الوحي ممتنع. وإن كان يكشف عنه في الماضي [فإنه] يدل على خطأ من تقدم في إجماعهم، وهذا لا يجوز.
- والثاني- أنه لو جاز لأهل العصر الثاني أن يجمعوا على أحد القولين مع أنه في ضمن اختلاف المختلفين اتفاق على جواز الأخذ بكل واحد من القولين،

1 / 551