Bulshada Faa'iidooyinka
بدائع الفوائد
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
الأولى
Goobta Daabacaadda
بيروت
على كل شيء ومقصود العبد من الحياة إنما يحصل بشيئين بسلامته من الشر وحصول الخير كله والسلامة من الشر مقدمة على حصول الخير وهي الأصل ولهذا إنما يهتم الإنسان بل كل حيوان بسلامته أولا ثم غنيمته ثانيا على أن السلامة المطلقة تتضمن حصول الخير فإنه لو فاته حصل له الهلاك والعطب أو النقص والضعف ففوات الخير يمنع حصول السلامة المطلقة فتضمنت السلامة نجاته من كل شر وفوزه بالخير فانتظمت الأصلين الذين لا تتم الحياة إلا بهما مع كونها مشتقة من اسمه السلام ومتضمنة له وحذفت التاء منها لما ذكرنا من إرادة الجنس لا السلامة الواحدة ولما كانت الجنة دار السلامة من كل عيب وشر وآفة بل قد سلمت من كل ما ينغص العيش والحياة كانت تحية أهلها فيها سلام والرب يحييهم فيها بالسلام ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ فهذا سر التحية بالسلام عند اللقاء وأما عند المكاتبة فلما كان المراسلان كل منهما غائب عن الآخر ورسوله إليه كتابه يقوم مقام خطابه له استعمل في مكاتبه له من السلام ما يستعمله معه لو خاطبه لقيام الكتاب مقام الخطاب.
فصل:
وأما السؤال الخامس: وهو تعدية هذا المعنى ب على فجوابه بذكر مقدمة وهي ما معنى قوله: سلمت فإذا عرف معناها عرف أن حرف على أليق به فاعلم أن لفظ سلمت عليه وصليت عليه ولعنت فلانا موضوعها ألفاظ هي جمل طلبية وليس موضوعها معاني مفردة فقولك سلمت موضوعه قلت السلام عليك وموضوع صليت عليه قلت اللهم صل عليه أو دعوت له وموضوع لعنته قلت: اللهم العنه ونظير هذا: سبحت الله قلت: سبحان الله ونظيره وإن كان مشتقا من لفظ الجملة هلل إذا قال لا إله إلا الله وحمدل إذا قال الحمد لله وحوقل إذا قال لا حول
2 / 145