Bulshada Faa'iidooyinka
بدائع الفوائد
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
Hadith
واستقر في الفطرة وقول عمر: "صلى رجل في إزار ورداء" الحديث رواه البخاري أي هذا مما وجب في الديانة وظهر وتحقق من الشريعة فالإشارة إلى هذه المعاني حسنت صرفه إلى صورة الخبر وإن كان أمرا زائدا لا يكاد يجيء الاسم بعده إلا نكرة لعموم هذا الحكم وشيوع النكرة في جنسها فلو جعلت مكان النكرة في هذه الأفعال أسماء معرفة تمخض فيها معنى الخبر وزال معنى الأمر فقلت اتقى الله زيد وأنجز عمر وما وعد فصار خبرا لا أمرا وهذا هو موضع المسألة المشهورة: "وهي مجيء الخبر بمعنى الأمر" مجيء الخبر بمعنى الأمر في القرآن في نحو قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ ونظائره فمن سلك المسلك الأول جعله خبرا بمعنى الأمر ومن سلك المسلك الثاني قال بل هو خبر حقيقة غير مصروف من جهة الخبرية ولكن هو خبر عن حكم الله وشرعه ودينه ليس خبرا عن الواقع ليلزم ما ذكروه من الإشكال وهو احتمال عدم وقوع مخبره فإن هذا إنما يلزم من الخبر عن الواقع وأما الخبر عن الحكم والشرع فهو حق مطابق لمخبره لا يقع خلافه أصلا وضد هذا مجيء الأمر بمعنى الخبر نحو قوله: " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة فإن هذا صورته صورة الأمر ومعناه معنى الخبر المحض أي من كان لا يستحيي فإنه يصنع ما يشتهي ولكنه صرف عن جهة الخبرية إلى صورة الأمر لفائدة بديعة وهي أن العبد له من حيائه آمر يأمره بالحسن وزاجر يزجره عن القبيح ومن لم يكن من نفسه هذا الأمر لم تنفعه الأوامر وهذا هو واعظ الله في قلب العبد المؤمن الذي أشار إليه النبي ﷺ ولا تنفع المواعظ الخارجة إن لم تصادف هذا الواعظ الباطن فمن لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ فإذا فقد هذا الأمر الناهي بفقد الحياء فهو مطيع لا محالة لداعي الغي والشهوة طاعة لا انفكاك له منها فنزل منزلة المأمور وكأنه يقول إذا لم تأتمر لأمر الحياء فأنت مؤتمر لأمر الغي والسفه وأنت مطيعه لا محالة وصانع ما شئت لا محالة فأتى بصيغة الأمر تنبيها على هذا المعنى ولو أنه عدل عنها إلى صيغة الخبر المحض فقيل: إذا لم تستح صنعت ما شئت لم يفهم منها هذا المعنى اللطيف فتأمله وإياك والوقوف مع كثافة الذهن وغلظ الطباع فإنها تدعوك إلى إنكار هذه اللطائف وأمثالها فلا تأتمر لها وأما
1 / 104