Badaic Badaih
بدائع البدائه
هذا! فقال: قل فيه شيئًا وهو لك، فقال أبو الفرج في الحال:
كم منةٍ للظلام في عنقي ... بجمع شملٍ وضم معتنق
وكم صباحٍ للراح أسلمني ... من فلقٍ ساطعٍ إلى فلق
فعاطنيها بكرًا مشعشعةً ... كأنها في صفائها خلقي
في أزرق كالهواء يخرقه اللح ... ظ وإن كان غير منخرق
كأن أجزاءه مركبة ... حسنًا ولطفًا من زرقة الحدق
ما زلت منه منادمًا لعبا ... مذ أسكرتها المدام لم تفق
تختال قبل المزاج في أزرق ال ... فجر وبعد المزاج في شفق
أدهشها سكرنا فإن يكن الصم ... ت حديثًا فذاك عن فرق
تغرق في أبحر المدام فيس ... تنقذها شر بنا من الغرق
ونحن باللهو بين مصطبحٍ ... يمرح أمنًا وبين مغتبق
فلو ترى راحتي وصبغتها ... في لونها في معصفرٍ شرقٍ
لخلت أن الهوا لاطفني ... بالشمس في قطعةٍ من الأفق
فاستحسنها سيف الدولة وأعطاه إياه.
وذكر أن السرى الرفاء الموصلي
دخل على أبي الحسن باروخ بن عبد الله صاحب ناصر الدولة بن حمدان، وبين يديه ستارة تستر من يجلس برسم الغناء، فأمره أن يصنع ما يكتب عليها، فصنع بديهًا:
تبين لي سبق الأمير إلى العلا ... وما زال سباقًا إلى الفضل منعما
فصيرني بين القيان إذا شدت ... وبين نداماه حجابًا مكرما
لأظهر من حسن الغناء محللا ... وأستر من حسن الوجوه محرما
وذكر العميد الباخرزي في كتاب دمية القصر، أن أبا الحسن أحمد بن علي البستي أمره بهاء الدولة أن يعمل ما يكتب على تكة إبريسم، فقال ارتجالًا:
لم لا أتيه ومضجعي ... بين الروادف والخصور
وإذا انسجمت فإنني ... بين الترائب والنحور
ولقد نشأت صغيرة ... بأكف ربات الخدور
ومن ذلك ما روى ابن بسام في كتاب الذخيرة
ورويته بالإسناد المتقدم
1 / 162