Udugga Riiyad Ee Wararka 'Ayad
أزهار الرياض في أخبار عياض
Tifaftire
مصطفى السقا (المدرس بجامعة فؤاد الأول) - إبراهيم الإبياري (المدرس بالمدارس الأميرية) - عبد العظيم شلبي (المدرس بالمدارس الأميرية)
Daabacaha
مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر
Goobta Daabacaadda
القاهرة
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا ومولانا محمّد وآله
الحمد لله الذي أعلى مراتب العلماء الأعلام وزكى منهم العقول الراجحة والأحلام ومنحهم مآثر تقصر عن جمعها المحابر والأقلام ومفاخرات طارت كل مطار. وجعل معاليهم زاهرة زاهية وأضواء فهومهم نامية سامية وأنواء علومهم شامعة هامية وبواكف الأمطار وأطلعهم على حقائق الأسرار وهداهم وهدى بهم إلى ترتيب المدارك وتقريب المسالك وجلى بمشارق الأنوار من معارفهم وآدابهم عمن تمسك بأذيالهم وأهدابهم غياهب الجهل الحوالك فأضاءت الأقطار. وعرفهم المقاصد الحسان والوسائل المغتبطة والإلماع بأصول الرواية والسماع والإعلام بحدود قواعد الإسلام وإرشادهم إلى التنبيهات المستنبطة السامية الأخطار حتى رفلوا من حلل التحقيق السابغة في مطارف وبرود وورود من منهال السائغة كل عذب
1 / 1
برود وتنسموا من حجج الحق البالغ الروض المعطار واتنوا أزهار أضحت منية الطالب وبغية الرائد واجتلوا جواهر نظمت منها الدرر والفرائد في أجياد السطار. فإن أمهم ناقص عديم ألفي لديهم الغنية والإكمال أو قصدهم عليل سقيم وجد في أيديهم الشفاء فنال غاية الآمال وظفر بمنتهى الأوطار. والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمّد أفضل العالمين بإطلاق سراج المريدين وكنز العارفين الذي لا يخشى معه إملاق عمدتنا العظمى ووسيلتنا الكبرى عند الملك الخلاق صاحب المعجزات الباهرة التي اهتدى بها ذوو الأفكار والآيات الظاهرة التي حصل بها التمييز لمن له استذكار الموطأ الأكناف والأخلاق المنتقي من أعظم الذخائر وأنفس الأعلاق المختار من قبل نشأة آدم والكون
1 / 2
لم تفتح له أغلاق ﷺ عليه وعلى آله وأصحابه الذين لنجومهم في سما الحق أتلاق صلاة وتسليما دائمين ما أنشئت في ثنائه الأحمدي وأنشئت بفنائه المحمدي القصائد والأبيات والأشطار وبعد:
فيقول أحمد ذو القصو ... رِ المقرى إذا انتسب
جبر المهيمن صدعة ... ووقاه سي ما أكتسب
وحباه منحة مؤمن ... محض العباد وأحتسب
وأسدي إليه من المواهب أسناها ومن العواقب حسناها.
إنه لمّا سبق القضاء وجرت الأقدار بارتحالي عن الوطن المحبوب والقرار بعد أن شممت عراره النجى ولا أشجان ولا أكدار في عشية لم يكن بعدها من عرار ونزحت عن بلد به الوالد وما ولد محل قطع التمائم وفتح الكمائم سقى الله عهاده صوب الغمائم:
بلد تحف به الرياض كأنه ... وجه جميل والرياض عذاره
1 / 3
وكأنما واديه معصم غادة ... ومن الجسور المحكمات سواره
وكان ذلك وغصن النشاط يانع وبرد الشباب قشيب وشمل النفس مجتمع دون مانع وكأس الأنس مزج بتسنيم القرب وشيب وفود الرأس غير خاضع ولا خانع إذ لم تطرق ساحته ولم تجس خلاله جيوش المشيب حللت الحضرة الفاسية حاطها الله حيث المجالس غاصة بالعامة والخاصة والمساجد آهلة معمورة والمشاهد بالزوار مغمورة والحل المعارف فضاضه والعوارف الجليلة مفاضه حضرة ديباجها ربيعي وامتزاجها بالنفوس طبيعي ولم لا وقد نظمت المفاخر ونسقتها وجمعت المآثر ووسقتها جادتها غر السحاب وسقتها:
بلاد بها الحصباء در وتربها ... عبير وأنفاس الرياح شمول
تسلسل منها ماؤها وهو مطلق ... وصح نسيم الروض وهو عليل
فألقيت بها عصا التساير وقاها الله من الآفات والأغاير وأقتفيت في ذلك سنن بعض سلفي الأخيار إذ كان أشهر أسلافنا الشيخ الإمام صاحب التصانيف الشهيرة التي اقتادت المحاسن بزمام القاضي الأشهر العلامة
1 / 4
الأظهر أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن أحمد المقري القرشي التلمساني النشأة والقبر أفاض الله سجال الرحمة على مثوى ذلك الحبر انتقل إليها أيام السلطان المرحوم أبى عنان فارس فولاه قضاء جماعتها وبنى له المتوكلية أعظم المدارس حسبما ذكره غير واحد من أهل الفهارس وأشار إليه الوزير أبن الخطيب في كتاب الإحاطة التي أحيت من التأريخ الرسم الدارس.
ولم تزل كتب الأقارب والإخوان ترد على وتثني عنان اعتنائها إلى وتكرر وتعدد وتنتاب وتتردد وتتنوع وتتجدد فأرتاح إليها ارتياح الغصن عند هزته وأحن إليها حنين كثير إلى معاهد عزته:
يا من يذكرني حديث أحبتي ... طاب الحديث بذكرهم ويطيب
اعد الحديث على من جنباته ... إنَّ الحديث عن الحبيب حبيب
وكثير ما يحرك ذلك منى كامن شوق شب عمره عن الطوق وأجد من لواعج الأوار ما وجده الفرزدق عند مباينة النوار:
1 / 5
بلد الجزائر ما أمر نواها ... كلف الفؤاد بحبها وهواها
يا عاذلي في حبها كن عاذري ... يكفيك منها ماؤها وهواها
والحنين إلى الوطن مجال لكل حر ومضمار:
إيه أحاديث نعمان وساكنه ... إنَّ الحديث عن الأحباب أسمار
وليس بمستنكر حنين الناب إلى عطنه والمرء إلى محل نشأته ووطنه.
وقد روينا في الصحيح من حنين سيد الوجود ﵊ وأصحابه إلى مكة ما لا يجهله إلاّ من هو عن العلوم بمعزل. ومن الأبيات السائرة:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل
ورب ذكرى أثارت الأشواق وحركتها وأنشبت النفوس في حبائل البوس وتركتها وكم من ماجد بكى لفقد المشاهد وأهتم لبعد المعالم والمعاهد:
سلام على تلك المعاهد أنها ... مرتاع ألافى وعهد صحابي
ويا سرحة أنعمى فلطالما ... سكبت على مثواك ماء شبابي
فله تلك المعاهد ما أبهج محياها وحاط بعين كلاءته تلك المشاهد ما أطيب رياها حين باكرها الوسمى وحياها:
1 / 6
حيا تلمسان الحيا فربوعها ... صدف يجود بدره المكنون
ما شئت من فضل عميم إن سقى ... أروى ومن ليس بالممنون
أو شئت من دين إذا قدح الهدى ... اورى ودنيا لم تكن بالدون
ورد النسيم لها بنشر حديقة ... قد أزهرت أفنانها بفنون
وإذا الحبيبة أم يحيا أنجبت ... فلما الشفوف على عيون العون
طالما ذكرت الأبلة وشعب بوان ... وأنست صروف الزمان الخوان
وأنبتت أزهار أنس ذات ألوان وثمار نخل من القرب صنوان وغير صنوان والشمل مجتمع بالجيران والإخوان والروض مطلول النبات مخضر العذبات مخضل الجنبات مفوف الخمائل
1 / 7
متضوع الشمائل مساب الماء منجاب السماء والغصون متأودة الأعطاف دانية الجنى والقطاف والنسيم يعبق نشرا والجو يتألق رونقا وبشرا فتقصر عنه أوصاف دوى الأصناف:
والزهر حيانا بثغر باسم ... والنهر قابلنا بقلب صافي
ولآلئ الأنداء في الغدير غرقى ودموع النهر لا ترقا والزهر تسقط وأكف الريح تكتب والغمام ينقط:
كأن أكف الريح تكتب أسطرا ... على النهر إلاّ أن أحرفها زرق
فتحنى عليهن الغصون قدودها ... لتقرأها جهرا من الورق الورق
والورقاء تهتف لفقد إلف نازح فتهيج شجو الجاد والمازح:
رب ورقاء هتوف بالضحى ... ذات شجو صدحت في فنن
ذكرت إلفا ودهرا صالحا ... فبكت شجوا فهاجت حزنى
فبكائي ربما أراقها ... وبكاها ربما أرقني
فإذا تبدؤني أسعدها ... وإذا أبدؤها تسعدني
ولقد تبكى فما أفهمها ... ولقد أبكى فما تفهمني
غير أني بالشجا أعرفها ... وهي أيضًا بالشجا تعرفني
1 / 8
فأكرم بها من ذات طوق عبرت عما في ضميرها من جوى وسوق فساقت لواعج الأفكار أي سوق وبينها وبين الصب فرق عند ذوى الذوق:
وترنمت ذات الجناح بسحرة ... بالواديين فهيجت أشواقي
ورقا تعلمت البكا والبث من ... يعقوب والأحان من إسحاق
أني تضاهين هوى وصبابة ... وأسى وفرط جوى وفيض مآقى
وأنا الذي أملي الهوى من خاطري ... وهي التي تملي من الأوراق
فما كان أسرع من تمزيق ذلك الإهاب وحصول شمله في يد الانتهاب وأنشد لسان حاله عند الذهاب:
إلاّ إنَّ هذا الدهر يوم وليلة ... يكران من سبت عليك إلى سبت
فقل لجديد العيش لا بد من بلى ... وقل لاجتماع الشمل لا بد من شت
وهكذا الدنيا إحلاء وإمرار وإقرار وإنكار وإعلان وإسرار تعفى كل ربع عامر وتببد كل مأمور وآمر:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بعدما نعمنا برهة من الزمان في ظلال الأمان وقطعنا نبذة من
1 / 9
الشباب في مواطن الأحباب ما بين دراسة ودراية ورواية وممارسة أمور تبعد عن طرق الغواية وتحبير طروس وملازمة دروس بين يدي أشيخ مجالستهم نامية الغروس وخصوصا شيخهم الذي فضله لا يفترق إلى دلال عمنا فتينا سيدي سعيد أحمد المقري شكر الله خلاله فهو شيخ أولئك الأعلام الذين ورثوا العلم من غير كلاله وعمروا ربوع المجد وتفيوا ظلاله وأرشدوا إلى سبل الهدى وأزاحوا عن الضلالة وعمرت أرضهم بكل مجد وجلاله وإن نبت بي عن جفوة وملالة فآها على ذلك العصر ما أبهاه وأجمله وأتمه وأكمله عصر يكاد يكلمنا فيه الجماد وتروينا الثماد وتحيينا العشيات والبكر ولا تنتابنا التعلات ولا الفكر فإن سألنا فعنه في الحقيقة وإن صرحنا أو كنينا فنعنى حماه وعقيقه:
نسائل عن ثمامات بحزوى ... وبان الرمل يعلم ما عنينا
وقد كشف الغطا فما نبالي ... أصرحنا بذكرى أم كنينا
ولو إني أنادي يا سليمى ... لقالوا ما أردت سوى لبينى
إلاّ لله طيف كان يسقى ... بكاسات الكرى زورا ومينا
فأمسينا كأنا ما افترقنا ... وأصبحنا كأنا ما التقينا
وكنا نحسب الدهر لا يدور وأن الأعجاز صدور والأهلة بدور
1 / 10