لعلك تخشين إذا جاءني كتابك الكريم أن يزعم الناس أن «جبريل» أصبح في الأرض من سعاة البريد، وأن السماء عادت تشرع لأهل الأرض فجاءت فلانا من فلانة بكتاب جديد، ... أم لعلك تخافين إن تحرك في يدك القلم الأعلى أن يتحرك به القدر العاجل فلا يحتمل التأجيل، ثم يجيئني كتابك فتقوم قيامة العالم المسيحي؛ لأن هذا الكتاب صفحة ناقصة من الأناجيل ... .
2 •••
لقد هممت أن أعاقب القلم الذي كتبت به إليك فأحطم سنه، وأجعله من ناحيتي في خبر (كان) حتى لا يبقى من ناحيتك في خبر (إنه)، وقلت: كف - ويحك - سودت وجه صحيفتي بما هو في سواده مداد مع المداد، وفي نفسه سواد أقبح من السواد؟ فقال: وهل أنا في (نغمات) حبك إلا «عود»، وهل صورت إلا حركات وجدك من قيام وقعود، وسل الدواة من أمدها، والصحيفة من أعدها، وسل أناملك كيف كانت تضغط علي كأنها تسلم على الحبيبة سلاما، ولا تخط إليها كلاما، وسل نفسك كيف كانت في حركتي تضطرب، وقلبك كيف كان من كلمة يبتعد وفي كلمة يقترب؟
فما ندري يا سيدتي وقد أحببناك أنعدك في ذنوب الزمان أم في أعذاره، وهل نأخذك في الحب من وقائعه أم في الجفاء من أخباره؟ فإن أبيت أن تكوني منا إلا كالسماء من أرضها، وأن نكون منك إلا كالسنة من فرضها، وأبيت وأنت «مفرد» الحسن إلا أن نعدك أنت وكبرياءك «مثنى» بألف ونون، وإلا أن تكوني على غير ما نريده، ثم لا نكون إلا كما أردت أن نكون، فإذا خاطبناك قلنا يا فلانتان ... ويا أيتها الحبيبتان، ويا غضباوان وراضيتان، وأنشدنا في هواك: «ولو كان هما واحدا ... ولكنه هم وثان ...»
3
وإن أبيت إلا ما نأبى، ولم ترضي مع صدقنا في حبك إلا كذبا، قلنا لك بلغة اليأس منك: لشد ما أصاب الزمان فينا وأخطأ، فليصب بك أو فليخطئ، وكثيرا ما أعطانا الدهر وأخذ، فلتكوني فيما يأخذ أو يعطي، ونقول: مع الذكر نسيان، وما عسى أن ينقص العالم بإنسانة أو إنسان، ومن ظن «بصرفنا» عن نفسه أنه كبير، جعلناه من «نحونا» في باب «التصغير»، ومثلنا لا يتكلم إلا بفائدة، ولا يسكت إلا بفائدة. فإن أخطأنا معك في واحدة أصلحناها واحدة، وما أكثر ما يجد الكاتب إذا عز عليه أن يعاتب، وفي ذكائك لا محالة، بقية الرسالة.
ولعلنا ولعلك ... والسلام!
في الأحلام
نصبت لي في الكرى حباله
اصطاد صيدا من الصور
Bog aan la aqoon