ورأيت حبا رائعا معبودا أشعرني إذ ملكته في تلك الخطرات أن الإنسان قد يملك من الجنة نفسها ملكا وهو على الأرض في دار الشقاء إذا هو احتوى بين ذراعيه من يهواه! •••
وقالت نفسها لنفسي: هلمي يا حبيبتي في غفلة هذين العقلين العدوين نهدم عليهما المنطق الذي يعذبنا بأقيسته وقضاياه، وإنما نحن روحان فوق الأقيسة والقضايا.
هلمي إلى حكم الحب في رقدة الفلسفة العنيدة القائمة بصاحبينا قيام محكمة بقاضيين جاهلين معا مكابرين معا، فلا يرى كلاهما إلا أن صاحبه هو الجاهل، وبذلك تتضاعف البلية منهما متى حكما!
هلمي، من وراء هذين المتغاضبين إلى شريعة الرضا، فليست إحدانا من الأخرى إلا كالصدى يجيب على الكلمة بالكلمة نفسها؛ إذ ليست إحدانا إلا الأخرى.
هلمي، فما منا إلا من ضاقت وأعيت بحمق هذين الأحمقين، أحدهما من أحدهما كالصخرة التي تريد أن تبتلع الجبل وهي قطعة منه!
هلمي نتكاشف بالابتسامتين المخبوءتين تحت عبوسهما: الكاذب المنافق، فإن كذب العبوس متى لبس وجه الممثل والممثلة ... لم يعد نهاية فيهما بل في الرواية، ورواية هذين هي رواية العناد والتعنت التي تمتد من نفسها؛ لأن كل كلمة فيها إنما هي بين متقاذفين، فلا ترمي إلا ارتدت، ثم لا ترتد إلا لتعود فترمي ...
هلمي يا حبيبتي، فإننا تحت هذا الليل نهار مع نهار في عالم بعيد عن الأشياء، وبعيد حتى عنهما ...
هلمي، فإننا الآن في جسدين روحيين لا تحدنا الحدود، وهذان الجسدان النائمان هما هم التراب الذي كنا فيه، وهما قذى المادة، وهما الخصمان، لا نحن، فهلمي يا حبيبتي ... •••
وقالت نفسي لنفسها: وهلمي يا حبيبتي، فاجعليني في روح شبابك الذي ألبسني الضنى على أنه لو نقل إلى الأجسام لأحيا الموتى.
هلمي فضعيني في أشعة الخلود من نظرات الرضا التي في عينيك؛ لأقوى على هذا الفناء الماحق من هجرك، فإن قربك ليس قربا بل هو إعطاء، وبعدك ليس بعدا بل هو سلب!
Bog aan la aqoon