Awail Kharif
أوائل الخريف: قصة سيدة راقية
Noocyada
ولكي يخفف من حدة نفاد صبره، لجأ إلى نشاط بدني عنيف، التجديف والسباحة والتجول بالسيارة مع سابين في أنحاء ريف دورهام. لم يكن بإمكانه السير لمسافات طويلة، بسبب المشكلة التي تسبب فيها جرحه القديم، إلا أنه سار كل المسافة إلى منزل أوهارا، حيث قابل الأيرلندي وصارا صديقين. وأعطاه أوهارا زورق كانوي ومجدافا وأخبره أنه وقتما يشعر بأن ساقه في حالة أفضل يمكنه أن يأخذ حصانا من إسطبلاته.
ذات صباح بينما كان يجدف بزورقه بحذاء الضفة الموحلة للنهر بعد ممارسة تمارينه المبكرة، سمع صوت وقع حوافر في الوحل السميك بالقرب منه، وما إن التفت حتى رأى سيبيل بينتلاند تمتطي فرسها أندروماك تخرج من الأجمة التي كانت تقريبا إلى جانبه.
كان صباحا رائعا - باردا مقارنة بطقس دورهام في منتصف شهر أغسطس - وعلى صفحة النهر الخامل نشرت زنابق الماء أزهارها البيضاء اللينة في مجموعات على شكل نجوم مفروشة على بساط من الأوراق الخضراء. كان صباحا مفعما بالمسرات، تسقط فيه أشعة الشمس المشرقة على شباك العنكبوت، التي تربط الكتل المتشابكة لكرمات العنب البري، فتكسوها بلون فضي؛ وغمر دي سيون الشاب، الواقف على حافة الدرب، مفعما بالصحة بفضل التمارين الرياضية الصباحية، وقد تشابك شعره الأصهب الكثيف تماما، بشعور مفاجئ بعافية وبقوة جسدية مهولتين. كان أمامه عالم كامل ينتظر من يغزوه؛ وإليه، من الأيكة المتشابكة أقبلت سيبيل بينتلاند، أكثر سحرا وجاذبية على الطبيعة مما كانت تبدو في خياله في الليالي الطويلة التي سهرها مستيقظا يفكر فيها على ضوء النجوم فوق السهوب.
ولثانية لم ينبس أي منهما ببنت شفة. أجفلت الفتاة وتوردت وجنتاها قليلا؛ ولكن متأثرة، أيضا، بإحساس صامت بالوقار، سحبت إليها فرسها؛ وتطلع إليها جان وقال بطريقة عفوية مصطنعة (نظرا لأن عروقه كانت تنتفض بالإثارة): «أوه! أهلا! أنت الآنسة بينتلاند.» «أجل.» ولكن فجأة بدا عليها الإحباط، كما لو أنها حقا صدقت أنه كاد ينساها.
ونظرا لأنه لم يكن يرتدي إلا سروالا وقميصا للتجديف، طأطأ رأسه ونظر إلى زيه، وقال مبتسما: «لم أرتد ملابس تليق باستقبال زوار.»
بطريقة ما ساعد هذا في كسر الإحساس بالتحفظ، وانخرطا في حوار، تبادلا فيه بضع تعليقات مبتذلة عن جمال الصباح، ونظر جان، واقفا بجوار أندروماك، يمسد أنفها بنفس الرقة التي أبداها تجاه كلاب سيبيل، إليها بعينيه الزرقاوين الصافيتين وقال: «كان ينبغي أن آتي لرؤيتك في وقت أبكر من ذلك، إلا أنني ظننت أنك ربما لا ترغبين في رؤيتي.»
كانت نبرة دافئة مرتعشة تشوب صوته.
أجابته: «ما كان هذا سيشكل أي فارق. والآن يجب أن تأتي كثيرا ... بقدر ما تشاء. كم مدة إقامتك في منزل «بروك كوتيدج»؟»
لثانية تردد. ثم أردف: «أسبوعين ... ربما. وربما أطول من ذلك.»
وبينما كانت تتطلع إليه، قالت في نفسها: «يجب أن أجعله يبقى. إن فقدته مجددا هذه المرة ... يجب أن أجعله يبقى. أنا معجبة به أكثر من أي شخص في العالم. لا يمكن أن أفقده هذه المرة.»
Bog aan la aqoon