764

ورده الشارح بأن الكلمة في هذا المعنى مجاز في اصطلاح العربية، فلا يصح من غير قرينة سيما في التعريف مع أنه صرح بأن المقسم إلى الاستعارة وغيرها هو المجاز المفرد: حيث قسم إليهما المجاز اللغوي الذي عينه بقوله: وهو ما تقدم، ويسمى مجازا في المفرد، فقوله: وهو ما تقدم وإن لم يكن صريحا في أن المقسم المجاز المفرد، بناء على تعميم الكلمة، لكن قوله: ويسمى مجازا في المفرد نص فيه، بل نص في أنه لا يصح تعميم الكلمة أي: سلمنا صحة تعريف المجاز بالكلمة بهذا المعنى إما لأن عبارة المفتاح غير مصونة عن التعقيد، وإما لأن القرينة قامت على هذه الإرادة حيث قسم إلى أقسام هي مركبات، وسلمنا أنه لم يصرح بأن المنقسم # إلى الاستعارة وغيرها هو المجاز المفرد، بناء على أن التسمية بالمجاز في المفرد يصح أن يكون بناء على الأغلب، لكنا نقول بعد ما أريد بالكلمة ما يعم المفرد والمركب، فإن أريد بالوضع الوضع بالشخص، لم يدخل المركب من الحقائق في تعريف الحقيقة، ومن المجازات في تعريف المجاز؛ لأنه وإن يصدق عليه أن الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له، لكن لا يصدق أنها الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له في اصطلاح به التخاطب؛ لأنه لا وضع لها فضلا عن الوضع في اصطلاح به التخاطب، حتى يتحقق عن غير الموضوع له في اصطلاح به التخاطب.

وإن أريد ما هو أعم من الشخصي والنوعي، فقد دخل المجاز في تعريف الحقيقة؛ لأنه موضوع بإزاء المعنى المجازي وضعا نوعيا على ما تبين في الأصول.

هذا كلام الشارح مع نهاية تحريره وتوضيحه، وفيه نظر.

أما أولا: فلأن قوله مع أنه قد صرح بأن المنقسم إلى الاستعارة وغيرها، هو المجاز في المفرد ينافي ما ذكره في جوابه الثاني؛ إذ مورد القسمة ليس المجاز المفرد اللهم إلا أن يقال: لم يجعل الشارح المقسم المجاز المفرد لجعله المجاز اللغوي المنقسم إلى: الراجع إلى معنى الكلمة، وإلى: الراجع إلى حكمها غير المجاز اللغوي المسمى: بالمجاز في المفرد.

وهذا المجيب لا يتكلف بجعلهما متغارين، بل يجعل المجاز المعرف أعم، ويتوهم أنه يندفع به الإشكال، فرد توهمه بأن السكاكي صرح بأن المنقسم المجاز المفرد بناء على كون المجاز اللغوي المقسم والقسم واحدا في زعمه لا ينافي الحكم بأن المقسم ليس المجاز المفرد، بناء على ارتكاب التكلف والحكم بأن المقسم والقسم متغايران.

وأما ثانيا: فلأنا نختار شقا ثالثا: ونقول: أراد بالوضع الوضع بلا قرينة، سواء كان شخصيا أو نوعيا، ولم يتبين في الأصول أن المجاز موضوع بهذا المعنى، والحاصل أن للوضع معنيين: خاص، وهو التعيين للمعنى بلا قرينة، وهو المشهور، والتقسيم إلى الحقيقة والمجاز إليه يدور، وعام وهو التعيين للمعنى ويدخل فيه تعيين المجاز، فليكن هذا على ذكر منك ينجيك عن كثير من # المزالق.

Bogga 315