Atwal
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قال الشارح المحقق: يعني بذكره بعد أن يكون معطوفا عليه، فلو قال: وأما بعطف الخاص على العام لكان أوضح وفيه نظر؛ لأن قوله تعالى: من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال (¬2) من قبيل ذكر الخاص بعد العام بلا شبهة مع أن جبريل وميكال عطفان على لله على ما هو الأصح، فلا يصح أن يقال: وأما بعطف الخاص على العام، ويستفاد من الكشاف في تفسير قوله تعالى: إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (¬3) أن الخاص المذكور بعده لا يجب أن يكون مندرجا تحته بحكمه، بل لو ميز عن العام وأخرج عنه مع مشاركته لما قصد بالعام في حكمه يكون من هذا القسم حيث قال: فإن قلت: لم أخر الشمس والقمر؟ ، قلت: أخرهما ليعطفهما على الكوكب على طريق الاختصاص بيانا بفضلهما واستدادهما بالمزية على غيرهما من الطوالع كما أخر جبريل وميكال من الملائكة ثم عطفهما عليها كذلك، هذا كلامه، وحينئذ لا يتم ما وجهنا به كلام المتن (للتنبيه على فضله) أي: على مزية الخاص (حتى كأنه ليس من جنسه) أي: من جنس العام (تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات) يعني لما امتاز عن سائر أفراد العام بما له من الأوصاف الفاضلة، جعل كأنه شيء آخر مغاير للعام مباين له، ولا يشمله العام ومما لا يبعد عن الاعتبار أن يعطف الخاص على العام تنبيها على # كمال نقصانه حتى كأنه ليس من جنسه تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات (نحو: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (¬1) أي: الفضلى من غيره من الصلوات من قولهم للأفضل الأوسط.
قال الشارح: هي صلاة العصر، على قول الأكثرين.
وفي القاموس: الصلاة الوسطى المذكورة في التنزيل: الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الوتر أو الفطر أو الأضحى أو الضحى أو الجماعة أو جميع الصلوات المفروضة، أو الصبح والعصر معا، أو صلاة غير معينة، أو العشاء والصبح معا، أو صلاة الخوف، أو صلاة الجمعة في يومها، وفي سائر الأيام الظهر أو المتوسط بين الطول والقصر أو كل من الخمس؛ لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين.
قال ابن سيده: من قال هي غير صلاة الجمعة فقد أخطأ إلا أن بقوله براوية مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل: لا يريد عليه «شغلونا عن الصلوة الوسطى صلاة العصر» (¬2)؛ لأنه ليس المراد بها في الحديث المذكور في التنزيل، هذا وينبغي أن يعلم على أنه تفسير الوسطى بالمتوسط بين الطول والقصر أو بصلاة الخوف لا إطناب؛ لأن المقصود الأمر بالمحافظة على الصلاة والمحافظة على وضعها، ومنه قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (¬3)
[وإما بالتكرير]
(وإما بالتكرير)
لنكتة) ليكون إطنابا لا تطويلا؛ ولهذا قيد كلما ذكر إطنابا بنكات إلا أنه أجمل هنا النكتة؛ لأنه عرف سابقا نكات التأكيد إلا أنه قد تكون فيه النكتة غير ما سبق منه التنبيه على ما ينفي التهمة، كما قال تعالى:
وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع (¬4) فإن في تكرار «يا قوم» التنبيه على مزيد الشفقة ودفع تهمة عدم الشفقة.
Bogga 87