451

(والدعاء بصيغة الماضي من البليغ يحتملهما) معا بأن يقصدهما معا، وعلى سبيل البدل بأن يقصد أحدهما، والأظهر أن الدعاء ممن يعرف هذين النكتتين يحتملهما سواء كان بليغا أو لا وحمل البليغ عليه بعيد (أو للاحتراز عن صورة الأمر)؛ لئلا يؤدي إلى سوء الأدب، والأولى أو للاحتراز عن صورة الاستعلاء ليشمل الاحتراز عن صورة النهي أيضا، وفيه أن الدعاء بصيغة الماضي يحتمله أيضا، فلم خص الاحتمال بما سبق، ولك أن تجيب بأن صيغة الماضي لا مدخل له في الاحتراز عن صورة الأمر، وللعود محال، إذ النكتة لا تجب أن يرجح الشىء على جميع الأغيار، ولك أن تقول: يكفي هذا القدر من الفرق نكتة لتخصيص الاحتمال بالسابقين تأمل (أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون ممن لا يحب أن يكذب) من التكذيب، أي: ينسب إلى الكذب (الطالب) (¬1) فإنك إذا جئت بالخبر مع إرادة الطلب ينسب الطالب إلى الكذب نظرا إلى ظاهر اللفظ، كذا قيل، ولا يخفى أنه تكلف، والأحق الأدق أن في التعبير عن ايتني غدا بقولك: تأتيني غدا دعوى أن المخاطب يبادر إلى الإجابة لا محالة حتى # يستحق أن يعبر عن الطلب عنه بالخبر، فلو لم يمتثل بضرب لصرت في هذه الدعوى التي يضمها التعبير بالخبر كاذبا قال الشارح: فالخبر في هذه الصور مجاز؛ لاستعمالها في غير ما وضع له، ويحتمل بعضها الكناية، هذا وفيه أن اللفظ لا يكون محتملا للمجاز والكناية؛ لأنه إن وجدت القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة، فمجاز بلا شبهة وإلا فكناية كذلك.

(تنبيه: الإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الأبواب الخمسة السابقة) لا في الجميع فإن التأكيد في الإنشاء ليس للشك، أو الإنكار من المخاطب، ولا ترك التأكيد لخلوه عن الإيقاع والانتزاع، بل لأنه بعيد عن الامتثال، أو قريب منه (فليعتبره) أي: فليقس الإنشاء (الناظر) على الخبر، وجعل الشارح ضمير (فليعتبره) راجعا أو عائدا إلى الكثير، أي: فليعتبر، وليراع ذلك الكثير في الإنشاء.

* إلهي مننت علينا بفصل الخطاب* وأحسنت إلينا بفضل معرفة الكتاب* وأجيبت الأسئلة المحاويج أحسن جواب* نسألك بيانا به وصل الطلاب إلى الصواب* وتبيانا به كمال الاتصال بحسن المآب* وكمال الانقطاع عن الجهل والخطأ والاضطراب* إلهي أنعم علينا بأحوال لها تذنيب لجزيل الثواب* وأكرمنا بالتوفيق لأعمال تنجينا عن وبيل العقاب.

*** الجلد الأول ويليه الجلد الثاني، وأوله:

بحث الفصل والوصل

Bogga 607