389

(وبالثاني من يعتقد العكس) أي: عكس الحكم الذي اشتمل على القصر (ويسمى قصر قلب) لأن الغرض منه قلب ما عند المخاطب، هكذا كلمتهم، وينبغي أن يجوز أن يكون المخاطب به من اعتقد ثبوت الحكم لمن نفاه، وجوز ثبوته للآخر فثبته للآخر وتنفيه عما أثبته له (لقلب حكم المخاطب أو تساويا عنده ويسمى قصر تعيين) لأنه يقطع الاحتمال الذي عند المخاطب، قال الشارح: هذا التقسيم لا يجري في القصر الحقيقي؛ إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات، ولا اتصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة، ولا تردده أيضا بين ذلك، وكذا لا يعتقد اشتراك صفة بين جميع الأمور، ولا ثبوتها للجميع غير واحدة، ولا ترددها أيضا بين الجميع، وفيه نظر؛ لأن القصر الحقيقي يصح أن يكون لرد اعتقاد أن في الدار زيدا مع إنسان، فيقال في رده: ما في الدار إلا زيد؛ لأنه لا بد لنفي إنسانها من عموم النفي، كما لا يخفى لصحة قولنا: ما في البلد من علمائه إلا زيد لمن اعتقد أن جميع علمائه في البلد، أو تردد المسند بين # علمائه، أو بجعل المسند لما سوى زيد من علمائه، على أنه لا مانع من رد اعتقاد الشركة بالقصر الحقيقي، فيكون قصر إفراد، وقلب اعتقاده به، فيكون قصر قلب، والتعيين به كذلك، نعم، لا يجب أن يكون المخاطب به واحدا من هؤلاء، بل يحتمل أن يكون خاف الذهن، ومن بدائع قصر القلب ما يريد به الشركة، فكان كالجامع للقصر ونقيضه؛ إذ القصر قد يكون لقطع الشركة، ولا يكون للشركة، فيكون الكلام معه كالجامع بين المتنافيين، وفيه السحر الواضح الذي يوجب الحسن والزين كقوله تعالى: (وأرسلناك للناس رسولا) (¬1) فإنه قدم (للناس) للتخصيص وقصر القلب، وذلك إنما يتحقق بجعل الناس للاستغراق، أي: لجميع الناس، لا لبعضهم، رد الاعتقاد من ادعى أنه بنى العرب فقط، فصار بذلك القصر رسالته مشتركا بين الناس منتقلا من الخصوص إلى العموم، وهذا من دقائق القصر.

[شروط قصر الموصوف على الصفة]

Bogga 541