313

أردت بالوضع أعم من الوضع التركيبي، فكان شاملا للم يضرب؟ والمعتبر في التعريف الوضع الإفرادي، فخرج عنه: لم يضرب (مع إذا) لأنه أنسب بالجزم بالوقوع؛ لأن الواقع فيما مضى أحق به، ويستفاد مما ذكر، أن اللفظ (¬1) المستقبل غلب مع «إن»، وإن الكثير صار موقعا لإذا (نحو: فإذا جاءتهم # الحسنة) أي: قوم موسى جنس الحسنة قالوا لنا هذه أي: لأجلنا هذه لا لغيرنا، يعني: لا سبب لهذه الحسنة إلا نحن (وإن تصبهم سيئة) أي:

بلية (يطيروا بموسى) ويقولون هذه بشآمة موسى (ومن معه) (¬1) من المؤمنين، وسبب حدوثها هم، والأظهر أن المراد بمن معه: هارون، والتطير بموسى، من معه لتنزيل موسى ومن معه منزلة الفال الرديء؛ إذ التطير التشاؤم بالفال الرديء، على ما في القاموس، ولا يخفى أن اللام في: لنا، للتعليل، لا للاختصاص؛ لأنه مقتضى تطيروا بموسى، ومن معه، فتفسير الشارح قوله لنا:

هذه ناقة بأنه مختصة بنا محل نظر، وإنما حصروا سببية الحسنة في أنفسهم دون سببية السيئة في موسى ومن معه، ولم يقولوا بموسى، ومن معه: يطيروا؛ لادعاء ظهور حصر الشآمة في موسى، ومن معه، بخلاف السببية للحسنة، فإن الله تعالى يرزق كل بر وفاجر وينعم كل صالح وطالح، ولذا كثرت الحسنة، وغلبت على السيئة، ولم يراع في التمثيل ترتيب الممثل؛ لأن الآية منعتها (لأن المراد) أي: أتى بالماضي مع إذا في جاءت الحسنة؛ لأن كذا في الإيضاح، والأظهر صح تمثيل المجيء بإذا مع الماضي، للقطع بوقوعه، ورعاية المناسبة بقوله:

Bogga 459