فذكر نوعين أعلاهما للمقربين، والآخر لأصحاب اليمين.
قال ابن كثير ﵀ في تفسير قوله الله تعالى: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان:٢١]: "وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] "١.
وخلاصة القول: أن المقربين هم الذين جاؤوا بكمال الإيمان المستحب، وأخلصوا حياتهم لله اعتقادًا وقولًا وفعلًا وتركًا، على حد قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] .
وهم أهل ولايته التامة، وعنايته الفائقة، والتي ورد بيانها في الحديث القدسي وفيه قال تعالى: " ... وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه"٢، فهم في الدنيا عباد الله المخلصون، أعلى العباد علمًا وعملًا وخُلقًا، وفي الآخرة هم سكان الفردوس الأعلى، نسأل الله الكريم من فضله.
١ تفسير القرآن العظيم ٤/٤٥٧.
٢ رواه البخاري، سبق تخريجه، ص (٢١١) .