Athar Misriyya Fi Adab Carabi
الآثار المصرية في الأدب العربي
Noocyada
وها هنا جلال الخلق وثبوته، ونفاذ العقل وجبروته، ومطالع الفن وبيوته، وها هنا تتعلم أن حسن الثناء مرهون بإحسان البناء.»
وفي هذه القطعة ألم شوقي بعناصر أربعة:
العنصر الأول:
يتساءل فيه شوقي عن بناء الأهرام، وهل هي آثار جليلة أم دلائل على الظلم والأنانية، وشواهد على إجرام منشئيها، وبموازنة ذلك بما سبق أن أوردناه لشوقي، يتبين هنا تردده، في حين أنه كان هناك قاطعا مرة بأنه لا أثر للظلم في بنائها، ومرة بأنها ظلم يبيض منه وجه الظلم. وأرى أن جعل الأهرام أشياء يستدل بها على الطريق أمر تافه لا يتناسب مع عظمة الأهرام.
والعنصر الثاني:
اتخاذ الأهرام عظة وعبرة لما مر عليها من دول، وما شاهدته من تعاقب الممالك في هذا الوادي. وجعل شوقي الرمال التي حولها غبار هذا الركب المسافر من الأجيال المعاقبة.
أما العنصر الثالث:
فهم الأنبياء الذين رأتهم الأهرام يدرجون في حرمها ويبعثون كموسى وعيسى ويوسف.
ويختم شوقي قطعته مبديا إعجابه بتلك الأهرام لما تدل عليه من خلق جليل أساسه المثابرة والثبوت، ومن جبروت عقل استطاع أن ينشئ هذه المعجزات، ومن فن رفيع كان هو مشرق الفن في هذا الوجود. •••
أما خليل مطران فلم ير في الأهرام ما رآه غيره فيها من الجلال، وما أحس به من أنها مصدر مجد وفخار، ولكنه رآها مصدر عار لبناتها؛ فإن الملوك الذين أشادوها استعبدوا أمتهم في بنائها، فاعتاد بنوها المعبودية، فسهل على العدو استعبادهم، وفي ذلك يقول مطران:
Bog aan la aqoon