127

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

Noocyada

فإن قالت: إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل، فقد كفرت عند أهل العلم، من قال: إن الله لم يرد من العباد أن يصلوا ولا يؤتوا الزكاة؟
فإن قالت: أراد منهم الإقرار والعمل.
قيل: فإذا أراد منهم الأمرين جميعًا لم زعمتم أنه يكون مؤمنًا بأحدهما دون الآخر وقد أرادهما جميعًا؟!
أرأيتم لو أن رجلًا قال: أعمل جميع ما أمر الله ولا أقر به، أيكون مؤمنًا؟
فإن قالوا: لا، قيل لهم: فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئًا أيكون مؤمنًا؟
فإن قالوا: نعم، قيل لهم: ما الفرق وقد زعمتم أن الله ﷿ أراد الأمرين جميعًا، فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنًا إذا ترك الآخر، جاز أن يكون بالآخر إذا عمل ولم يقر مؤمنًا، لا فرق بين ذلك" (^١).
وعلق شيخ الإسلام على كلام الإمامين بقوله: "قلت: أحمد وأبو ثور وغيرهما من الأئمة كانوا قد عرفوا أصل قول المرجئة، وهو أن الإيمان لا يذهب بعضه ويبقى بعضه؛ فلا يكون إلا شيئًا واحدًا، فلا يكون ذا عدد: اثنين أو ثلاثة، فإنه إذا كان له عدد أمكن ذهاب بعضه وبقاء بعضه، بل لا يكون إلا شيئًا واحدًا؛ ولهذا قالت الجهمية: إنه شيء واحد في القلب، وقالت الكرامية: إنه شيء واحد على اللسان، كل ذلك فرارًا من تبعض الإيمان وتعدده، فلهذا صاروا يناظرونهم بما يدل على أنه ليس شيئًا واحدًا كما قلتم" (^٢).

(^١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٤/ ٩٣٢).
(^٢) مجموع الفتاوى (٧/ ٣٩٣ - ٣٩٤).

1 / 127