وضعت فحضر عليها من اسمه أحمد أو محمد إلا قدس الله ذلك المنزل كل يوم مرتين». (أحمد): ابتداء هذين لإنبائهما عن كمال الحمد المنبئ عن كمال ذاته، والراجع إليه سائر أوصافه، إذ صيغة التفضيل منبئة عن التضعيف والتكثير إلى ما لا نهاية له، وصيغة أفعل منبئة عن الوصول لغاية ليس ورائها منتهى، إذ معناه أحمد الحامدين لربه، لأنه يفتح عليه يوم القيامة عما به لم يفتح على أحد قبله، فيحمد ربه بها، ولذلك يعقد له لواء الحمد، ثم لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه، فنبأه وشرفه ولذلك تقدم فى قول موسى: اللهم اجعلنى من أمة محمد، وقول عيسى: اسمه أحمد على محمد، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمد بالفعل. فبأحمد ذكر قبل أن يذكر محمد، وكذلك فى الشفاعة يحمد ربه بتلك المحامد التى لم يفتح بها على أحد قبله، فيكون أحمد الحامدين لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته، فتقدم أحمد ذكرا أو وجودا دنيا وأخرى يبدأ حاصل كلام السهيلى، وجرى عليه القاضى فى الشفاء وغيره، وهو فهم من دعوى ابن القيم فى أحمد أنه قيل فيه أنه بمعنى مفعول، أى: أنه أولى الناس بأن يحمد فهو بمعنى محمد وإن تفارقا فى أن محمدا كثير خصاله يحمد عليها وأحمد هو الذى يحمد أفضل مما يحمد غيره. ولو أريد أنه أكثر حمدا لربه لكان الأولى به الحماد انتهى. ومن مزاياهما: مساواتهما الجلالة حروفا. ومن مزايا الأول: موافقته لمحمود من أسمائه تعالى، ومن ثم قال حسان:
وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
وورد عن أبى نعيم «أنه سمى بهذا الاسم قبل الخلق بألفى عام» وهذا إن صح يعكر على ما فى السهيلى (١) تأخره عن أحمد وجودا، وورد «عن كعب أن اسم محمد مكتوب على ساق العرش، وفى السماوات السبع، وفى قصور الجنة وغرفها، وعلى نحور الحور العين، وعلى قصب آجام الجنة وورق طوبى وسدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة». قيل: ووجد مكتوب على ورد بالهند وعلى جنب سمكة وأذن أخرى. قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوته أنه لم يسم أحد به قبله صيانة لهذا الاسم، كما صين يحيى عن ذلك، خشية من وقوع لبس، نعم لما قرب زمنه، وبشر أهل الكتاب بقربه، سمى قوم أولادهم بذلك، رجاء أن يكون هو، وغفلوا عن أنه
(١) فى (ش): (فى).
1 / 532
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»