وروى البغوى: «أنه نام فجاءته شجرة فغشيته، ثم رجعت لمحلها، فلما استيقظ ذكر ذلك له فقال: هى شجرة استأذنت ربى أن تسلم علىّ فأذن لها» (١)، وروى مسلم: «أنه ﷺ نزل بواد فسيح، فلم ير ما يستره لقضاء حاجته، ثم شجرتان فجر بعض أحدهما وقال: انقادى على، فانقادت، ثم فعل بالأخرى ذلك، فلما توسط بينهما قال: التئما على بإذن الله فالتئمتا» (٢)، ومنه: حنين الجذع بالمعجمة. «وحنينه»: شوقه وانعطافه الدال عليها أصواتها المسموع منه كما فى الأحاديث. قال التاج السبكى: وحنينه متواتر، لأنه ورد عن جماعة من الصحابة أى نحو العشرين، من طرق صحيحة كثيرة تفيد القطع بوقوعه. . . (٣) [وبينما، ثم قال: ورب متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين، وتبعه بعض الحفاظ فقال: وقد نقل انشقاق القمر نقلا مستفيضا] (٤) يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون غيرهم، وجرى [فى الشفاء على] (٥) أنه متواتر، وقال البيهقى: قصة حنينه من الأمور الظاهرة التى نقلها الخلف عن السلف، وعن الشافعى:
أنها أعظم فى المعجزة من إحياء الموتى، وحاصل قصته أن المسجد كان مسقوفا على جذع النخل، وكان ﷺ يخطب إلى جذع منها، فجعل له منبر ثلاث درجات، فلما رقاه سمع لذلك الجذع صوت كصوت الناقة التى انتزع منها ولدها حتى تصدع وتنشق فنزل وضمه إليه، فجعل يئن أنين الصبى الذى يسكن، ثم رجع للمنبر، وهذا دليل على أنه تعالى خلق فيه الحياة والعقل والشوق لا من جهة سماع صوته إذ الصوت لا يستلزم حياة ولا عقلا كما هو مذهب الأشعرى بل من جهة أن الشوق المعنوى دون الطبيعى [البهيمى] (٦) الذى يستلزمهما، واطلاع الصحابة على حياته أنه حنين صريح فى إثبات الشوق المعنوى
= الهيثمى فى مجمع الزوائد (٩/ ١٠)، عزاه لأبى يعلى فقط وقال: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج السامى وهو ثقة.
(١) رواه أحمد فى مسنده (٤/ ١٧٣)، والبيهقى فى دلائل النبوة (١٣٩)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٩/ ٦)، وقال رواه أحمد بإسنادين والطبرانى بنحوه.
(٢) رواه مسلم فى الزهد (٣٠١٢)، وابن حبان فى صحيحه (٦٥٢٤)، والبيهقى فى دلائل النبوة (٦/ ٧،١٠).
(٣) هنا تقديم وتأخير فى (ش).
(٤) ما بين [] ليس فى (ش).
(٥) ما بين [] طمس فى (أ)، وأثبت من (ش).
(٦) الزيادة من (ش).
1 / 248
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»