والحاصل: أنه يندب للرجل إلى نصف ساقيه، ويجوز إلى كعبيّه، وما زاد إن قصد به خيلاء حرم، وإلا كره، ويندب للمرأة ما يسترها، ويجوز لها تطويله ذراعا بذراع الآدمى، وابتداؤه من أول ما يمس الأرض على الأوجه لخبر أم سلمة الظاهر فى أن لها أن تجر على الأرض ذراعا، ومتى قصدت به خيلاء أثمت كالرجل، وإسبال القميص، والأكمام، والعمامة بأن يطول عذبتها، فيه: هذا التفصيل، نعم حدث للناس اصطلاح بتطويلها فصار لكل قوم شعار مخصوص بها لا يعرفون بغيره ح، لا كراهة فى التطويل بقصد ذلك، أما مع الخيلاء، فحرام مطلقا اتفاقا، (أراها) وفى نسخة نراه بتأويلها بالثوب. (حبرة) أى أظنها مخططة وهذا الظن لا يفيد حرمة الأحمر ألبتة، لأنه لم يبين له مستندا يصح الاستدلال به وتقييدها فى بعض الروايات بالحبرة، لا يقتضى أنها كذلك دائما، وأما قول ابن القيم: غلط من ظن أنها حمراء بحيث لا يخالطها غيرها، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهى معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط، وإلا فالأحمر البحت منهى عنه أشد النهى ففى البخارى «النهى عن المآزر الحمر» وفى مسلم: «إن هذين الثوبين معصفرين لباس أهل النار فلا تلبسهما» (٢) ومعلوم أنه إنما يصبغ صباغا أحمر، وفى جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرهما نظر، وأما كراهتهما فشديدة، فكيف يظن به ﷺ أنه لبس الأحمر القانى؟ وإنما وقعت الشبهة فى لفظة الحلة الحمراء. انتهى، كلام ابن القيم هو الغلط، لأن حمل الحلة على ما ذكره، لا يشهد له لغة ولا شرعا، فإن زعم أنه عرف ذلك الزمن، قلنا له: أين دليلك على ذلك من كلام أنه جواز وليس عام؟ وليس النهى عن المعصفر لمجرد الحمرة بل لما فيه من التشبيه بالنساء لأنه من زينتهن وحليهن، وليس فى لبسه ﷺ الأسمر القانى محذور، لأنه لبيان الجواز، فهو واجب عليه، وإن نهى عنه، وقد قال النووى: أباح المعصفر جميع العلماء، ومنهم من كرهه
(١) رواه البخارى فى أحاديث الأنبياء (٣٤٨٥)، وفى اللباس (٥٧٩٠)، ومسلم فى اللباس (٢٠٨٨).
(٢) رواه مسلم فى اللباس والزينة (٢٠٧٧)، والنسائى فى الزينة (٨/ ٢٠٣)، وأحمد فى مسنده (٢/ ١٦٢،١٦٤،١٩٣،٢٠٧،٢١١).
1 / 125
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»