108

Sababaha Soo Degidda Qur'aanka

أسباب نزول القرآن

Tifaftire

كمال بسيوني زغلول

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١١ هـ

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
مُعَيْطٍ، مَعَ الْهَدَايَا: الْأُدْمِ وَغَيْرِهِ، فَرَكِبَا الْبَحْرَ وَأَتَيَا الْحَبَشَةَ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ وَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَقَالَا لَهُ: إِنَّ قَوْمَنَا لَكَ نَاصِحُونَ شَاكِرُونَ، وَلِصَلَاحِكَ مُحِبُّونَ، وَإِنَّهُمْ بَعَثُونَا إِلَيْكَ لِنُحَذِّرَكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْكَ، لِأَنَّهُمْ قَوْمُ رَجُلٍ كَذَّابٍ، خَرَجَ فِينَا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا السُّفَهَاءَ، وَكُنَّا قَدْ ضَيَّقْنَا عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ، وَأَلْجَأْنَاهُمْ إِلَى شِعْبٍ بِأَرْضِنَا، لَا يدخل عليهم أَحَدٌ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَدْ قَتَلَهُمُ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ بَعَثَ إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّهِ لِيُفْسِدَ عَلَيْكَ دِينَكَ وَمُلْكَكَ وَرَعِيَّتَكَ، فَاحْذَرْهُمْ وَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا لِنَكْفِيَكَهُمْ.
قَالُوا: وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ، وَلَا يُحَيُّونَكَ بِالتَّحِيَّةِ الَّتِي يُحَيِّيكَ بِهَا النَّاسُ، رَغْبَةً عَنْ دِينِكَ وَسُنَّتِكَ.
قَالَ: فَدَعَاهُمُ النَّجَاشِيُّ، فَلَمَّا حَضَرُوا صَاحَ جَعْفَرٌ بِالْبَابِ: يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ حِزْبُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مُرُوا هَذَا الصَّائِحَ فَلْيُعِدْ كَلَامَهُ، فَفَعَلَ جَعْفَرٌ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: نَعَمْ فَلْيَدْخُلُوا بِأَمَانِ اللَّهِ وَذِمَّتِهِ. فَنَظَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُ كَيْفَ يَرْطُنُونَ بِحِزْبِ اللَّهِ، وَمَا أَجَابَهُمْ [بِهِ] النَّجَاشِيُّ. فَسَاءَهُمَا ذَلِكَ. ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدُوا لَهُ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ [وَعُمَارَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ]: أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَسْجُدُوا لَكَ؟ فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَسْجُدُوا لِي وَتُحَيُّونِي بِالتَّحِيَّةِ الَّتِي يُحَيِّينِي بِهَا مَنْ أَتَى مِنَ الْآفَاقِ؟ قَالُوا: نَسْجُدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَمَلَّكَكَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ تَحِيَّةً لَنَا وَنَحْنُ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ، فَبَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيًّا صَادِقًا، وَأَمَرَنَا بِالتَّحِيَّةِ الَّتِي يَرْتَضِيهَا اللَّهُ لَنَا وَهِيَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
فَعَرَفَ النَّجَاشِيُّ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ، وَأَنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. قَالَ: أَيُّكُمُ الْهَاتِفُ:
يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ حِزْبُ اللَّهِ؟ قَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا، قَالَ: فَتَكَلَّمْ، قَالَ: إِنَّكَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا يَصْلُحُ عِنْدَكَ كَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَلَا الظُّلْمُ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُجِيبَ عَنْ أَصْحَابِي، فَمُرْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَلْيَتَكَلَّمْ أَحَدُهُمَا وَلِيُنْصِتِ الْآخَرُ، فَتَسْمَعُ مُحَاوَرَتَنَا. فَقَالَ عَمْرٌو لِجَعْفَرٍ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ جَعْفَرٌ لِلنَّجَاشِيِّ: سَلْ هَذَا الرَّجُلَ: أَعَبِيدٌ نَحْنُ أَمْ أَحْرَارٌ؟ فَإِنْ كُنَّا عَبِيدًا أَبَقْنَا مِنْ أَرْبَابِنَا، فَارْدُدْنَا إِلَيْهِمْ.
فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: أَعَبِيدٌ هُمْ أَمْ أَحْرَارٌ؟ فَقَالَ: بَلْ أَحْرَارٌ كِرَامٌ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: نَجَوْا

1 / 109