Articles from Dorar.net
مقالات موقع الدرر السنية
Daabacaha
موقع الدرر السنية dorar.net
وقفات مع مؤتمر (ماردين دار السلام)
موقع الدرر السنية - قسم دراسات الواقع
٤ جمادى الأولى ١٤٣١هـ
إنه في يومي السبت والأحد (١١ - ١٢/ ٤/١٤٣١هـ) الموافق (٢٧ - ٢٨/ ٣/٢٠١٠م) عُقد في مدينة ماردين جنوب شرق تركيا مؤتمر بعنوان: (ماردين دار السلام) نظمه المركز العالمي للتجديد والترشيد بلندن بالتعاون مع مؤسسة كانبوس الإسلامية للاستشارات بلندن وجامعة أرتوكلو بماردين حضره جمع من العلماء وطلاب العلم والمفكرين من عددٍ من الدول العربية والإسلامية ناقشوا فيه فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية الشهيرة والتي جعل فيها بلد ماردين - والتي كان أهلها مسلمين ويحكمهم آنذاك المغول- بلدًا مركبًا لا هو دار حرب ولا دار سلم، وكان هذا اجتهادًا منه موفقًا عصم الله به دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، حيث كان التقسيم الشائع بين الفقهاء أن البلد إما أن تكون دار حرب (كفر) أو دار سلم (إسلام) فجاء شيخ الإسلام ﵀ وقال ما نصه عن ماردين: (وأما كونها دار حرب أو سلم فهى مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجرى عليها أحكام الإسلام؛ لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث)؛ اجتمع المؤتمرون وناقشوا هذه الفتوى وأصدروا بيانًا ختاميًّا وقَّعه عددٌ منهم وتحفظ عليه بعضهم.
ولنا مع هذا المؤتمر وبيانه وقفات:
الوقفة الأولى:
حضر المؤتمر عددٌ من المبتدعة وأهل الأهواء، كالرافضة وبعض غلاة الصوفية، وعددٌ ممن يطلقون على أنفسهم التنويريين، كما حضره عددٌ من أهل السنة والجماعة، المشهود لهم بالمعتقد الصحيح؛ اجتهادًا منهم بضرورة المشاركة في كل المؤتمرات لإسماع العالم صوت الحق، وقد رفض بعضهم التوقيع على البيان، ومع ذلك أدرجت أسماؤهم، فلا يُظَنُّ بهم إلا خيرًا.
الوقفة الثانية:
فرح بهذا المؤتمر: العلمانيون والليبراليون والغرب بكل أطيافه وأشكاله من خلال وسائل إعلامه، ولم نر عالمًا سنيًّا معتبرًا أشاد به أو أثنى عليه، وإليكم بعض العبارت التي أُضفيت على المؤتمر:
• علماء بارزون: (فتوى ماردين) لابن تيمية لا تصلح لهذا العصر. (الحوار نت)
• فقهاء ينقضون فتوى «قديمة» لابن تيمية ... ويقرِّون «فضاء السلام» بديلًا عنها. (صحيفة الحياة)
• مؤتمر (ماردين) يتَّهم أتباع شيخ الإسلام ابن تيمية بتحريف فتواه. (جريدة بر مصر)
• المؤتمر الذي عقد في تركيا اعتبر جميع دول العالم «فضاء سلام». (إيلاف)
• إعلان وفاة فتاوى ابن تيمية في تركيا. (الأخبار)
• المؤتمر مجرد خطوة واحدة ضمن مجموعة مساعي أخرى، لتعزيز المراجعات الفقهية الشرعية. (إذاعة هولندا)
• أعاد علماء دين مسلمون بارزون صياغة فتوى تعود إلى القرون الوسطى. (رويترز)
الوقفة الثالثة:
بعيدًا عن تفسير فتوى ابن تيمية تفسيرًا خاطئًا والتدثر بها لدى فئامٍ من الناس واستغلالها في فهم خاطئ للجهاد، فإنه لا يصح توجيهها توجيهًا خاطئًا لم يُرده شيخ الإسلام نفسه لتمييع قضايا الجهاد والولاء والبراء.
الوقفة الرابعة:
أصاب أصحاب البيان في الثناء على شيخ الإسلام ابن تيمية -رغم وجود من يعاديه بل ربما من يُكفِّره بينهم- وكما قيل: (الحق ما شهدت به الأعداء)، وذلك بقولهم في البيان: (ذلك أن ابن تيمية بما ألهمه الله من فهم للشريعة وفقه للواقع ...) فرحم الله شيخ الإسلام الذي أنطق الله الحق على لسان أعدائه - فضلًا عن محبيه- وجعلهم يثنون عليه ويعترفون أن الله ألهمه فهم الشريعة وفقه الواقع.
الوقفة الخامسة:
2 / 157