326

Articles from Dorar.net

مقالات موقع الدرر السنية

Daabacaha

موقع الدرر السنية dorar.net

فأين في أثر سلمة ﵁ التبرك بالأسطوانة أو بالمصلى خلفها، غاية ما فيه تحريه الصلاة عندها اقتداء بتحري النبي ﷺ وهذا من جنس الصلاة خلف مقام إبراهيم أو في مسجد قباء مع أن الصلاة عندهما أوكد من الصلاة عند الأسطوانة لما ثبت من فعله وقوله وترتيب الأجر على ذلك، ومع ذلك لم يقل أحدٌ من السلف أن الصلاة خلف المقام أو في مسجد قباء، كانت للتبرك بالمكان بل هو اقتداءٌ بالنبي ﷺ طلبًا للأجر لا لبركة المكان، ثم لو كان ذلك للتبرك فأين سلمة وسائر الصحابة ﵃ من محرابه ﷺ، وهذا ما سبق الحديث عنه من أنَّ الشيخ يخلط بين التبرك والتعبد والاقتداء بالنبي ﷺ، ولذلك علق شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) (١٧/ ٤٦٧) على حديث سلمة ﵁ بقوله: «وقد كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة قال لأني رأيت رسول الله ﷺ يتحرى الصلاة عندها فلما رآه يقصد تلك البقعة لأجل الصلاة كان ذلك القصد للصلاة متابعة» أ. هـ فهي متابعةٌ قصدًا للأجر وليست تبركًا بالمكان، ويتأكد هذا التخريج بأنَّ سلمة ﵁ وغيره من الصحابة كذلك، ما كانوا يتحرون كلَّ بقعةٍ صلى فيها النبي ﷺ إنما كانوا يتحرون ما كان يتحراه ﷺ، ومذهب الشيخ أن كل مكان مكث فيه النبي ﷺ ولو لبرهة فهو محلٌ للتبرك وهو على خلاف مذهب سلمة المستدل بفعله، ثم أين في الأثر إشارة إلى التبرك المزعوم؟! غاية ما فيه تحريه الصلاة حيث تحرَّاها النبي ﷺ، ولو سلمنا جدلًا أن التحري كان للتبرك فهو تبركٌ بما لامس جسده الشريف في ذلك الوقت، وليس تبركًا بالبقعة ذاتها، فلو أراد أحدٌ اليوم أن يصلي خلف الأسطوانة تأسيًا فله ذلك، أما تبركًا فلا، أيتبرك بالفرش الأعجمية أم بأنواع الرخام المصنوع في الشرق أو الغرب؟! فليس ثمة ما مسَّ جسده الطاهر صلوات الله وسلامه عليه.
ومن الغرائب أن الشيخَ يعدُّ هذا الأثر من قسم المرفوع حتى يعارض به أثر عمر بن الخطاب ﵁ فيقول (ص٢٧): «فهذا أثر موقوف على عمر ﵁ فكيف يناهض حديثين مرفوعين مقطوعًا بهما رواهما البخاري ومسلم، وهما: حديث عتبان، وحديث سلمة بن الأكوع المتفق عليه» ولا أدري ما وجه كون حديث سلمة ﵁ مرفوعًا وهو من فعله واجتهاده بعد وفاة النبي ﷺ؟!
= أمَّا ثالث أدلته وهو تحري الصحابة الصلاة عند أسطوانة عائشة ﵂ فقد أورد فيه حديثًا منكرًا، ولو صح فليس فيه دليل على التبرك، فقد قال - عفا الله عنه - (ص٢١): «وأسطوانة عائشة كانت تسمى أسطوانة المهاجرين حيث كانوا يجتمعون عندها، وكان الصحابة يتحرون الصلاة عندها، ذكر ذلك الحافظ في الفتح، ... ثم قال: روى الطبراني في الأوسط عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إن في المسجد لبقعة قِبَل هذه الأسطوانة، لو يعلم الناس ما صلُّوا فيها إلا أن تُطَيَّر لهم فيها قرعة ... الخ الحديث».أ. هـ
والحديث رواه الطبراني في (الأوسط) (١/ ٤٧٥) من طريق عتيق بن يعقوب قال حدثنا عبد الله ومحمد ابنا المنذر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومحمد بن المنذر هو الزبيري يروي عن هشام أحاديث موضوعة ومنكرة، وعبد الله أخوه لا تُعرف له ترجمة. انظر: (السلسلة الضعيفة) للألباني (٢٣٩٠)

1 / 325