1203

Articles from Dorar.net

مقالات موقع الدرر السنية

Daabacaha

موقع الدرر السنية dorar.net

بحث في حكم إسبال الثياب
علوي بن عبد القادر السقاف
المشرف العام على مؤسسة الدرر السنية
٢٦ رجب ١٤٢٩هـ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
أما بعد:
اتفق العلماء على حرمة إسبال الثوب خيلاءً واختلفوا إذا لم يكن ذلك من باب المخيلة والتكبر على قولين:
الأول: الجواز مع الكراهة وهو قول أغلب أتباع المذاهب الأربعة.
الثاني: التحريم مطلقًا وهو رواية عن الإمام أحمد خلاف المشهور عنه، قال ابن مفلح في (الآداب الشرعية ٣/ ٤٩٢): (قال أحمد ﵁ أيضًا: ما أسفل من الكعبين في النار لا يجر شيئًا من ثيابه. وظاهر هذا التحريم) أ. هـ واختاره القاضي عياض وابن العربي من المالكية، ومن الشافعية الذهبي ومال إليه ابن حجر، وهو أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية وهو قول الظاهرية وبه قال الصنعاني ومن المعاصرين ابن باز والألباني وابن عثيمين وغيرهم وهو ما تؤيده الأدلة، والواجب فيما ما يتنازع فيه الناس أن يرد إلى الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء/٥٩.
والأدلة على التحريم واضحة وصريحة منها: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) رواه البخاري، وحديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال: (أخذ رسول الله ﷺ بعضلة ساقي أو ساقه فقال: هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين) رواه أحمد والترمذي وهو حديث صحيح، وغيرها من الأحاديث.
وسبب صرف هذه الأدلة الصريحة الواضحة عن التحريم عند من لا يقول به وجود أحاديث علقت التحريم بالخيلاء كحديث: (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) رواه البخاري ومسلم، فقالوا تلك أحاديث مطلقة وهذه مقيدة فحملوا المطلق على المقيد، وهذا غير صحيح، لأن حمل المطلق على المقيد إنما يكون إذا اتحدا في السبب والحكم وأما إذا اختلفا فالأصوليون متفقون على امتناع حمل أحدهما على الآخر، وهنا عندنا سببان وعقوبتان:
الإسبال وعقوبته النار
الجرُّ - وهو قدر زائدٌ عن الإسبال- وعقوبته ألا ينظر الله إليه
أما القول بأنهما عقوبة واحدة وأن من دخل النار لم ينظر الله إليه ومن لم ينظر الله إليه فمأواه النار فغير صحيح؛ بل هما عقوبتان ولو كان أحدهما يستلزم الآخر، ونظير هذا في القرآن الكريم كثير، كقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ وغيرها من الآيات، وكذا السنة المطهرة.
ومما يؤيد خطأ حمل المطلق على المقيد حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال سألت أبا سعيد الخدرى عن الإزار فقال على الخبير سقطت قال رسول الله ﷺ: (إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج - أو لا جناح - فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو فى النار، من جرَّ إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه ومالك. وهو حديث صحيح، صححه النووي وابن دقيق العيد والألباني وغيرهم.
فهذا الخبير بحكم إسبال الإزار ﵁ يروي حديثًا عن رسول الله ﷺ فيه السببان والعقوبتان وقد فرق بينهما.
كما أن إسبال الثوب وجره يستلزم الخيلاء كما نص على ذلك النبي ﷺ بقوله لجابر بن سليم ﵁: (إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة) رواه أحمد وأبو داود وهو حديث حسن.

3 / 198