Arbacun Hadithan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :483
فصل: في بيان ان العلم بحقيقة روحانية الانبياء والاولياء لا
يمكن ان يتم بالفكر والبرهان
إعلم أنه لا يمكن معرفة روحانية ومقام خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، والأنبياء العظام والأولياء المعصومين عليهم السلام عامة مع التفكر والتدبر وسير الآفاق والأنفس لأن هؤلاء الأجلاء ، من الأنوار الغيبية الإلهية ، والمظاهر التامة ، للجلال والجمال ، وآياتهما الباهرة . وقد بلغوا في سيرهم المعنوي ، وسفرهم إلى الله الغاية القصوى ، والفناء في الذات ، ومنتهى العروج : (قاب قوسين أو أدنى) ، رغم أن صاحب المقام بالأصالة هو النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن الأنبياء الآخرين السالكين لطريق العروج يتبعون الذات المقدس للنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم .
ونحن لسنا بصدد بيان كيفية سير خاتم الأنبياء ، وبيان الفارق بين معراجه الروحاني ومعراج جميع الأنبياء والأولياء عليهم السلام . وإنما نكتفي بذكر رواية واحدة تتحدث عن نورانيتهم ، لأن إدراك نورانيتهم ، يفتقر أيضا إلى نورانية باطنية وجذبة إلهية .
الكافي : بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «سألته عن علم العالم ، فقال لي : يا جابر ، إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح الإيمان وروح الحيوة وروح القوة وروح الشهوة . فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى . ثم قال : يا جابر ، إن هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس . فإنها لا تلهو ولا تلعب» (1) .
وبإسناده عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان » ، قال : «خلق من خلق الله تبارك وتعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعد صلوات الله عليهم» (2) .
يفهم من الحديث الأول ، أن للإنبياء والأوصياء عليهم السلام مقاما شامخا من الروحانية يدعى ب (الروح القدس) ومن خلاله يتمتعون بالإحاطة العلمية القيومية لجميع الكائنات حتى ذراتها الصغيرة جدا ، ولا توجد فيها الغفلة والنوم والسهو والنسيان وكافة الحوادث والتغيرات والنقائص الملكية ، بل تكون من عالم الغيب المجرد ، والجبروت الأعظم . كما يستفاد من الاربعون حديثا :484
Bogga 483