Arbacun Hadithan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :476
ثم إن تعرض الحديث لخصوص صفتين من صفات المؤمن (إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر) من أجل أن لهاتين الصفتين من صفات المؤمنين خصائص ومزايا لا تتواجد في غيرها من الصفات ، فإنهما من أمهات الصفات الجميلة ، وتتفرع منهما صفات جميلة أخرى . ونحن قد ذكرنا شيئا قليلا منهما عند شرحنا لبعض الأحاديث المتقدمة .
ومن أجل أن هاتين الصفتين أيضا من صفات الجلال والجمال ، القهر واللطف ، المتجليتان بالعطاء والابتلاء . فإن الابتلاء وإن كان من صفات اللطف والجمال ، ولكنه حيث يكون ظاهرا بالقهر ، جعل منه . كما ذكر في بحث أسماء الحق وصفاته . والمؤمن ينهض دائما بالعبودية بين هذين التجليين .
ختام: في بيان ان الغفلة عن الحق المتعالي تبعث على انتكاسة القلب
تبين من العرض المتقدم أن النفوس المنكبة على الدنيا ، والملتهية بتعميرها والمنصرفة عن الحق ، تكون منكوسة ، رغم أنها تعتنق الإيمان بالمبدأ والمعاد ، لأن المقياس في انتكاس القلوب ، هو الغفلة عن الحق والانشغال بالدنيا وتعميرها . وهذا الإيمان بالمبدأ والمعاد إما لا يعد إيمانا وعقيدة كما ذكر في شرح بعض الأحاديث السابقة ، أو أن الإيمان يكون ناقصا وبسيطا جدا ، وعليه لا يتنافى مع انتكاس القلب ، بل أن من يظهر الإيمان بالغيب والحشر والنشر ، ولا يخشى من ذلك ، وأن إيمانه لا يدفع به إلى عمل الجوارح والأركان ، يكون مثل هذا الإنسان منافقا ولا يكون مؤمنا . ويمكن أن يكون مثل هؤلاء المؤمنين الشكليين ، مثل قوم كانوا بالطائف كما ورد في الحديث إن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا ونعوذ بالله من زوال هذا الإيمان الذي ليس له لب وجوهر ولا هيمنة له في ملك الجسم ، ومن انتقال الإنسان من هذه الدنيا على النفاق ، وحشره مع المنافقين . وهذا من الأمور الهامة التي لا بد أن تذعن لها نفوسنا الضعيفة ، ونهتم بها ونكون حريصين على تعميق الإيمان في الظاهر والباطن والسر والعلن ، وكما ندعي الإيمان في قلوبنا نجهد أنفسنا على هيمنة الإيمان على الظاهر أيضا ، حتى يتجذر الإيمان في القلب ولا يزول أمام أي عائق ومانع أو أي تغيير وتبديل ، إلى أن يتم تسليم هذه الأمانة الإلهية ، والقلب الطاهر الملكوتي الذي تخمر بالفطرة الإلهية إلى الذات المقدس من دون أن تمتد إليه يد الشيطان والخيانة والحمد لله أولا وآخرا .
Bogga 476