431

فإن القطرة تطفي بحارا من نار ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا) (1) .

وهناك أحاديث كثيرة بهذا المضمون مأثورة عن المعصومين عليهم السلام .

في بيان وتوجيه المكافأة العظيمة على الاعمال البسيطة

يجب أن نشير إلى أن بعض أصحاب النفوس الضعيفة ، غير المطمئنة تعترض على ما ورد في الأحاديث الشريفة من المكافأة العظيمة يوم القيامة ، على أمور جزئية بسيطة . في حين أننا غافلون عن أن شيئا إذا كان عندنا تافها وبسيطا لما كان دليلا على أن صورته الغيبية الملكوتية أيضا بسيطة وتافهة ؛ إذ من الممكن أن يكون كائنا صغيرا ولكن باطنه وملكوته في منتهى الجلال والعظمة . فإن الهيكل المقدس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والشكل الخارجي لجسم الرسول الأكرم المعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، من الكائنات الصغيرة في هذا العالم ، ولكن روحه المقدسة كانت تحيط بالملك والملكوت ، وكان صلى الله عليه وآله واسطة لإيجاد السماوات والأرضين ، فالحكم على صغر الصورة الباطنية الملكوتية لشيء ، يتفرغ على العلم بعالم الملكوت ، وبواطن الأشياء ، ولا يحق لأمثالنا إصدار مثل هذا الحكم . ولا بد لنا من الانتباه لكلمات علماء عالم الآخرة أي الأنبياء والأولياء عليهم السلام والإذعان لما يقولون .

ثم إن ذلك العالم قائم على التفضل وبسط رحمة الحق اللامتناهية ، ومن المعلوم أنه لا حدود لتفضل الحق المتعالي ، وأنه لمن منتهى الجهل إستبعاد تفضل ذي الجود المطلق ، وذي الرحمة اللامحدودة .

إن النعم التي منحها سبحانه لعباده والتي تحير وتعجز العقول عن إحصاء مفرداتها بل هي عاجزة عن إحصاء كلياتها ، هذه النعم كانت من دون طلب واستحقاق ، فما هو المانع ، أن يتلطف الحق سبحانه على عباده ، انطلاقا من تفضله البحت ومن دون أي سبب ، أضعافا مضاعفة من الأجر والمثوبة ؟ وهل نستطيع أن نستبعد المكافأة العالية والكثيرة في عالم قد قيل فيه «فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين» (2) موضوع تحت تصرف إرادة الإنسان رغم عدم وجود حد محدود لمشتهيات الإنسان ؟ إن الله سبحانه قد خلق عالم الآخرة وخلق إرادة الإنسان بصورة لو أراد الإنسان شيئا لتحقق ذلك الشيء بنفس إرادته . فلا استبعاد لمكافأة كثيرة وكبيرة في ذلك العالم على أعمال بسيطة وجزئية .

Bogga 435