Arbacun Hadithan
الاربعون حديثا
خف الله كأنك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنه يراك ، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك» (1) .
واعلم أنه إذا عرف شخص كيفية تجلي الحق في الملك والملكوت ، وظهور الذات المقدس في السماوات والأرضين ، بواسطة المشاهدة الحضورية ، أو المكاشفة القلبية ، أو الإيمان الحقيقي وإذا أدرك كيفية ارتباط الحق بالخلق ، والخلق بالحق على ما هي عليها ، وكيفية ظهور المشيئة الإلهية في الكائنات الموجودة ، وفناء هذه الموجودات في تلك الإرادة على ما هي عليها ، لعرف بأن الحق المتعالي حاضر في كل مكان وحيز ولشاهده بالعلم الحضوري في جميع الموجودات ، كما يقول الإمام الصادق المصدق عليه السلام «ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله معه أو فيه» وتنكشف عليه حقيقة «كنت سمعه وبصره ويده» المتوخاة من التقريب بالنوافل . فيرى الحق حاضرا في جميع مراتب الوجود ، حسب مرتبته ومقامه إما علما أو إيمانا أو عينا وشهودا . ومن المعلوم ، أن السالك في أي مقام كان ، يراعي حضور الحق ، ويمتنع عن مخالفة ذاته المقدس ، لأن مراعاة الحضور والمحضر من الأمور الفطرية التي جبل عليها الإنسان ، فإنه مهما كان مستهترا ومن دون حياء ، لفرق بين حضور الطرف الآخر وغيابه ، خاصة إذا كان حضورا للمنعم العظيم الكامل ، لأن فطرة الإنسان تراعي حضور كل شيء بصورة مستقلة .
في بيان اختلاف الناس في مراعاة حضور الحق
ولا بد من معرفة أن كل واحد من أهل الإيمان والسلوك والعرفان والولاية ، يراعون حضور الحق سبحانه وحضرته حسب مرتبتهم التي تخصهم ، فإن المؤمنين والمتقين يراعون حضوره جل وعلا بامتثال الأوامر وترك النواهي . والمجذوبين بعدم الالتفات إلى الغير ، والانقطاع التام الكامل عن غيره . والأولياء الكملين بنفي الغير وارهاب الأنانية . وملخص الكلام أن من المقامات الشامخة لأهل المعرفة وأصحاب القلوب ، مشاهدة حضور الحق المتعالي ومراعاة حضرته . كما أنه لدى مشاهدتهم كيفية العلم الفعلي للحق سبحانه ، وفناء الأشياء فيه تعالى ، وحضور الموجودات لدى ساحة قدسه ، ومعرفتهم بأن هذا العالم في محضر الرب المتعالي ، يراعون محضره ، كل حسب مقامه الذي يحظى فيه . وهذا أيضا من الأمور الفطرية .
وأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المقام الأول مشاهدة حضور الحق سبحانه في وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام ، هذه الوصية التي نحن بصدد شرحها . كما الاربعون حديثا :434
Bogga 433