388

الاربعون حديثا :392

«إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك» (1) .

إلهي أية بصيرة هذه البصيرة القلبية النورانية التي سألها أولياؤك ، ورجوك أن يصلوا إليك بها ؟

إلهي ما هي هذه الحجب النورية التي يتداول ذكرها على ألسنة أئمتنا المعصومين عليهم السلام ؟ . إلهي ما هو معدن العظمة والجلال وعز القدس والكمال ، الذي يكون منتهى طلب هؤلاء الكبار ، ونحن منه محرومون حتى عن استيعابه العلمي فكيف بتذوقه وشهوده ؟ إلهي نحن عبادك المسودة وجوههم والمظلمة أيامهم ، لا نعرف شيئا عدا طعامنا وشرابنا وراحتنا وبغضنا وشهوتنا ، ولا نفكر يوما في معرفة هذه الأمور ، فانظر إلينا بلطفك ، وأيقظنا من سباتنا وأزل عنا هذا السكر الذي قد غشينا .

وعلى أي حال يكفي لأهل المعرفة هذا الحديث الواحد ، حتى ينفقوا جل عمرهم ، لتحصيل الحب الإلهي ، ويتمتعوا بالإقبال على الله . ولكن أمثالنا الذين لا يكونون جياد هذه الساحة وفرسان هذا الميدان نتشبث بأحاديث أخرى :

عن ثواب الأعمال : بإسناده عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : «يقول من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما ، انصرف وليس بينه وبين الله ذنب إلا غفر له» (2) .

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : «ركعتان خفيفتان في تفكر خير من قيام ليلة» (3) .

فصل:

بعد أن علم أن حضور القلب في العبادات ، جوهر العبادة وروحها ، وأن نورانية العبادة مع مراتب كمالها ، مرتبطتان بحضور القلب ومراتبه ، لا بد من معرفة مراتب حضور القلب : بعضها تختص بأولياء الحق سبحانه ، وتكون أيدي الآخرين قاصرة عن الوصول إلى قمتها ، وبعضها متيسرة الحصول والتحقق لكافة الناس أيضا .

ولابد من معرفة أن حضور القلب ، ينقسم بصورة عامة إلى قسمين مهمين :

أحدهما : حضورالقلب في العبادة . والآخر حضور القلب في المعبود .

وقبل شرح هذا الموضوع ، نضطر إلى ذكر مقدمة هي :

Bogga 392