الا استحفظته ملائكتي وكفلت السموات والارضين رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر واتته الدنيا وهي راغمة» (1) .
وهذا الحديث الشريف من محكمات الاحاديث التي يدل مضمونها على انه ينبع من علم الله تعالى الرائق حتى وان كان مطعونا فيه بضعف السند ، فنحن لسنا بصدد شرحه . وهناك حديث آخر منقول عن الامام علي عليه السلام قال فيه :
«ان اخوف ما اخاف عليكم اثنان اتباع الهوى ، وطول الامل» (2) .
وجاء في الكافي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال :
«احذروا اهوائكم كما تحذرون اعدائكم ، فليس شيء اعدى للرجال من اتباع اهوائهم وحصائد السنتهم» (3) .
اعلم ايها العزيز ، ان رغبات النفس وآمالها لا تنتهي ولا تصل الى حد او غاية . فاذا اتبعها الانسان ولو بخطوة واحدة ، فسوف يضطر الى ان يتبع الخطوة خطوات ، واذا رضي بهوى واحد من اهوائها ، اجبر على الرضى بالكثير منها . ولئن فتحت بابا واحدا لهوى نفسك ، فان عليك ان تفتح ابوابا عديدة له .
انك بمتابعتك هوى واحدا من اهواء النفس توقعها في عدد من المفاسد ، ومن ثم سوف تبتلى بآلاف المهالك ، حتى تنغلق لا سمح الله جميع طريق الحق بوجهك في آخر لحظات حياتك ، كما اخبر الله بذلك في نص كتابه الكريم ، وكان هذا هو اخشى ما يخشاه امير المؤمنين وولي الامر ، والمولى ، والمرشد والكفيل للهداية والموجه للعائلة البشرية عليه السلام .
بل ان روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وارواح الائمة عليهم السلام تكون جميعا في قلق واضطراب لئلا تسقط اوراق شجرة النبوة والولاية وتذوي .
قال صلى الله عليه وآله وسلم :
«تناكحوا تناسلوا فاني اباهي بكم الامم ولو بالسقط» (4) .
لا شك في انه لو سار الانسان في مثل هذه الطريق المخوفة المحفوفة بالمخاطر مما قد الاربعون حديثا :167
Bogga 166