Anwar al-Masalik: Sharh Umdat al-Salik wa Uddat al-Nasik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Daabacaha
دار إحياء الكتب العربية
Noocyada
وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ بَلْ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى، وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَالْقَوْمُ آخَرَ فَقَدْهُمْ أَوْلَى.
(فَصْلٌ) أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ: الْأَفْقَهُ فَالْأَقْرَأُ، ثُمَّ الْأَوْرَعُ، ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً وَوُلُوجًا فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ النَّسِيبُ، ثُمَّ الْأَحْسَنُ سِيرَةً، ثُمَّ الْأَحْسَنُ ذِكْرًا، ثُمَّ الْأَنْظَفُ بَدَنًا وَثَوْبًا، ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا، ثُمَّ الْأَحْسَنُ صُورَةً، فَإِذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ قُدِّمَ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ رُتِّبُوا كَذَلِكَ، فَإِنِ اسْتَوَيَا وَقَامَا أَفْرَعَ، وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ وَسَاكِنُ الْبَيْتِ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ مُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَفْقَهِ وَمَا بَعْدُ، وَهُمَا يُقَدِّمَانِ مَنْ أَرَادَا، وَالسُّلْطَانُ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنَ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ يُقَدِّمُونَ عَلَى السَّاكِنِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِمَا، وَيُقَدَّمُ حَاضِرٌ وَحُرٌّ وَعَدْلٌ وَبَالِغٌ عَلَى مُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ، وَإِنْ كَانُوا أَفْقَهَ، وَالْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى سَوَاءٌ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَمَّ قَوْمًا يَكْرَهُونَهُ بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ، وَلَا يُجَوَّزُ الِاقْتِدَاءُ بِكَافِرٍ، وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا ذِي نَجَاسَةٍ، وَلَا رَجُلٍ وَخُنْثَى بِامْرَأَةٍ، وَلَا مَنْ يَحْفَظُ الفاتحة بمن يخل بحرف منها
(ولا تجب نية الاقتداء) على المأمومين (بالخليفة) فتكفيهم نيتهم القدوة بالإمام الأول عن تجديدها (بل لهم أن يتموا فرادى) من غير استخلاف في غير الجمعة وفيها إذا حصلوا مع الأول ركعة (ولو قدم الإمام واحدا والقوم آخر فقدمهم أولى) من مقدم الإمام.
(فصل: أولى الناس بالإمامة الأفقه) أي الذي له زيادة معرفة بفقه باب الصلاة (ثم الأقرأ) أي الأكثر قرآنا بالحفظ (ثم الأورع) والورع هو العفة وحسن السيرة (ثم الأقدم هجرة) إلى النبي صلى الله عليه وسلم (وولده) يقدم بعده (ثم الأسن في الإسلام) فيقدم شاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم (ثم النسيب) أي من له نسب أشرف من نسب غيره على حسب ما في الكفاءة كما سيأتي (ثم الأحسن سيرة ثم الأحسن ذكرا) حسن السيرة هو جبن السكر فالظاهر أنهما بمعنى واحد (ثم الأنظف بدنا وثوبا ثم الأحسن صوتا ثم الأحسن صورة، فإذا وجد واحد من هؤلاء) أي لم يوجد إلا هو فقط (قدم، وإن اجتمعوا كلهم) أي أصحاب تلك الصفات (أو بعضهم رتبوا هكذا) على حسب ما ذكره (فإن استويا) أي شخصان وجد في كل منهما ما في الآخر (وأشاحا) أي كل منهما أراد التقدم (أفرع) بينهما "(وإمام المسجد وساكن البيت ولو بإجارة مقدمان على الأفقه وما بعده) من ذوي الصفات (ولهما تقديم من أرادا) من يصلح للإمامة وإن كان غير أصلح منه بخلاف ذوي الصفات فليس للمقدم تقديم غيره (والسلطان) الأعظم. (والأعلى الأعلى من القضاة والولاة يقدمون على الساكن و) على (إمام المسجد وغيرهما) من ذوي الصفات. وتقديم القضاة والولاة مشروط بكون ولايتهما عامة وفي عمل ولايتهما (ويقدم حاضر وحر وعدل وبالغ على مسافر وعبد وفاسق وصبي وإن كانوا أفقه) أي أكثر فقها لأنهم جمعوا من الصفات في باب الإمامة ما يفوق زيادة الفقه (والبصير والأعمى سواء) لا يفضل أحدهما الآخر (ويكره أن يؤم قوما يكرهونه بسبب شرعي) كظلم أو تعاطي معيشة مذمومة (ولا يجوز الاقتداء بكافر) ولو عنقيا كزنديق (ولا مجنون ولا عبد ولا ذي نجاسة) ظاهرة وهي التي لو تأملها المقتدي رآها (ولا رجل وخثى بامرأة ولا من يحفظ القرآن بمن يخل بحرف منها) كتخفيف للشدّد.
74