Amali
أمالي أبي طالب ع
Noocyada
واعلم يا بني أن من كانت مطيته الليل والنهار، فإنه يسار به، وإن لم يسر، وأن الله قد أذن بخراب الدنيا وعمارة الآخرة، فإن تزهد فيما زهدتك فيه منها، ورغبت عما رغبت عنها، فأنت أهل لذلك، وإن كنت غير قابل نصيحتي، فاعلم علما يقينا أنك لن تبلغ أملك، ولن تعدو أجلك، وأنك في سبيل من كان قبلك، فأخفض في الطلب، وأجمل في المكتسب، فرب طلب جر إلى حرب (1) وانظر إلى إخوتك الذين كانوا لك في الدنيا مؤانسين، ومعك لله ذاكرين متكاثفين، قد خلوا عن الدور، وأقاموا في القبور إلى يوم النشور، وكأن قد سلكت مسلكهم، ووردت منهلهم، وفارقت الأحبة، ونزلت دار الغربة، ومحل الوحشة، وجاورت جيرانا افترقوا في التجاور، واشتغلوا عن التزاور، فاعمل لذلك المصرع، وهول المطلع فيوشك أن تفارق الدنيا، وتنزل بك العظماء، وتصير القبور لك مثوى، واعمل ليوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وتجيء فيه بصفوف الملائكة المقربين، حول العرش يجمعون على إنجاز موعد الآخرة، وزوال الدنيا الفانية، وتغير الأحوال، وتبدل الآمال من عدل القضاء، وفصل الجزاء في جميع الأشياء، فكم يؤمئذ من عين باكية، وعورة بادية تجر إلى العذاب الأليم، وتسقى ماء الحميم في مساكن الجحيم، إن صرخ لم يرحم، وإن صبر لم يؤجر، فاعمل لتلك الأخطار تتخلص من النار، وتكون مع الصااحين الأبرار.
يا بني، كن في الرخاء شكورا، وعند البلاء صبورا، ولربك ذكورا، وليكن ما بينك وبينه معمورا.
يابني، لن تزال بخير ما حمدت ربك، وعرفت موعظته لك، فإن قلوب المؤمنين رقيقة، وأعمالهم وثيقة، ونياتهم صدق وحقيقة، فالزم محاسن أخلاقهم وجميل أفعالهم، لعلك تحاسب حسابهم، وتثاب ثوابهم.
Bogga 94