Jarmalka Naasiga
ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (١٩٣٩–١٩٤٥)
Noocyada
Wehr kreise
بدعوى ضرورة الإشراف على جميع الشئون الاقتصادية، والتأكد من أن القرارات التي تتخذ في هذه الشئون موحدة لا تضارب بينها. وقد تبع هذا التقسيم تعطيل أداة الحكم الذاتي في جميع هذه المناطق. ومن الممكن القول بأن «الاقتصاد الحربي» ظهر إلى الوجود في شكله النهائي في يناير 1940 عندما أنشئ «المجلس العام لاقتصاد الحرب» الذي مر ذكره. •••
ومما يدل على دقة التنظيم الحزبي، تلك الشدة التي اصطنعها الهتلريون في القضاء على العناصر التي بدأت تظهر شيئا من المخالفة أو المعارضة في داخل الصفوف النازية ذاتها؛ إذ كان ظهور الاختلاف في الرأي والانقسام بين النازيين عقب استتباب الأمر لهم في الحكومة، أمرا لا مندوحة عنه، لا سيما وأن أدولف هتلر الذي دعا إلى الثورة وبذل الوعود السخية من أجل إرضاء الشعب الألماني، لم ينفذ شيئا مما دعا إليه ووعد به خلال الشهور التي تلت بلوغه منصب المستشارية، الأمر الذي أثار التذمر ضده وضد حكومته في طول البلاد وعرضها. فالطبقة العمالية كانت ما تزال ترزح تحت ضغط شديد، ثم صارت في العهد الجديد في حال أشبه بحال الرقيق، يعيش أفرادها في ظل إرهاب دائم ولا يستطيعون التفكير في أية مقاومة. ومثل الطبقة العمالية في ذلك سواد الشعب الألماني. ولكن عنصرا له خطره كان يهدد بإضعاف الحركة النازية لو ترك وشأنه وسمح له بالنمو حتى يستفحل أمره، هذا العنصر هو جماعة الراديكاليين النازيين الذين لم يستطيعوا الموافقة على سياسة الهر هتلر الرجعية، وكانوا يعدون الزعيم بمثابة الأداة التي يحركها «كروب» وأمثاله من كبار رجال الصناعة وأصحاب رءوس الأموال المؤيدين للنازية، كما يحركها الجيش النظامي «الريشفهر»، وكانوا يعتقدون أن من حقهم أن يستمع الزعيم لآرائهم لا لآراء القواد الرجعيين. كما ركز في أذهانهم، بعد التمعن في معنى المبادئ التي تضمنها البرنامج النازي القديم 1920 أن شيئا من هذه المبادئ لم يتحقق، وأن الوطنية الاشتراكية لم يكن نصيبها سوى الغدر والخيانة! وكان من بين الوطنيين الاشتراكيين الذين اتجهوا صوب الاشتراكية الصحيحة، محبذين التعاون مع الاشتراكيين الخلص رجال مثل «ليبارت» وصحبه، كما كان من بينهم «جريجور ستراسر
Gregor Strasser »، وكان هذا الكيمائي البافاري ممن قام على أكتافهم جمع شتات الحزب النازي وتنظيمه عقب حركة الانقلاب المشهورة التي فشلت، والتي حوكم بسببها الهر هتلر وأودع في قلعة «لندسبرج»، أي في الفترة الواقعة بين عام 1923-1926. وقد طلب إليه الراديكاليون النازيون أن يتزعم حركتهم، وكان الزعماء النازيون أنفسهم في تلك الآونة في نضال مستمر فيما بينهم من أجل الحصول على السلطة في داخل الحزب والدولة؛ «فجورنج» ينازع «هيملر» السيطرة على قوة الجستابو و«جوبلز» يخشى «جورنج»، و«هيملر» لا يثق بالكابتن «روم» صاحب السمعة السيئة، و«روم» نفسه يساوره الشك من ناحية «جورنج»، و«جورنج » يحتقر «جوبلز» وهكذا. ولعل أخطر مشاكل تلك الآونة أن الجيش النظامي «الريشفهر» كان لا يرضى عن وجود «جند الهجوم النازيين
Sturm Abteilung (S. A.) »، وقد اتخذت تشكيلاتهم صبغة رسمية منذ أصبح الفوهرر مستشار الريخ الألماني، هذا بينما كان جنود الهجوم أنفسهم لا يثقون «بجند الحرس
Schutz Stafiel (S. S.) » الذين اختارهم الهر هتلر خصيصا من طبقات أرقى؛ حتى يكونوا حرسا له «منذ 1928».
أما أدولف هتلر، فقد أزعجته هذه الفوضى المنتشرة في صفوف حزبه ومؤيديه، وزادت حيرته عندما تدفقت عليه الآراء والنصائح من كل جانب فيما ينبغي عليه فعله حتى يقضي على الانقسام الداخلي، وكان «الريشفهر» في مقدمة المطالبين بضرورة القضاء على هذه الفوضى. وفي 17 يونية 1934 خطب «فون بابن» في «ماربورج» متحدثا باسم كبار الصناع والرأسماليين وأصحاب الأراضي الواسعة «اليونكر»، فحمل بشدة على أولئك النظريين المتعصبين الذين أحدثوا الفوضى وأرادوا أن تبقى ألمانيا متردية في أحضان الاضطراب والثورة. وحدث قبل ذلك بيومين، في 14-15 يونية أن نصح السنيور موسوليني الهر هتلر عند اجتماعهما في البندقية، بأن يقبض على أزمة الأمور بيد من حديد، ويسلك في سياسته الداخلية والحزبية طريقا لا يعرف الهوادة أو الشفقة؛ لذلك لم يأت يوم 20 يونية سنة 1934 حتى كان اليونكر، وكبار الصناع والممولين، والريشفهر، والنازيون الرجعيون قد انتهوا فيما بينهم من تأليف جبهة متحدة على استعداد تام ومهاجمة العناصر المعارضة في داخل الحزب النازي نفسه، وما هي إلا عشرة أيام حتى قامت حركة التطهير الأولى بين النازيين في حادث «حمام الدم» المشهور في 30 يونية 1934. •••
ذلك بأن النازيين كانوا معتمدين في دعم سلطانهم في العام الأول من حكمهم على جند الهجوم
S. A.
أصحاب الأردية السمراء، وكان عددهم يبلغ المليونين أو الثلاثة ملايين. وقد قام جنود الهجوم بما كلفوا به على خير وجه حتى غصت السجون ومعسكرات الاعتقال بأعداء النازيين والمشتبه في ولائهم ومن إليهم، واستمر هذا الإرهاب عاما كاملا، ولكن سرعان ما تبين بعد هذا النجاح أنه لم يصبح لدى جنود الهجوم واجبات معينة يكلفون بأدائها، هذا إلى أن الهر هتلر كان يجد قوة كبيرة أخرى يستند إليها في جماعة جند الحرس
Bog aan la aqoon