448
حكم العاجز عن طواف الوداع
السؤال
فضيلة الشيخ: من مرض قبل طواف الوداع بعد أن أكمل جميع أعمال الحج، وهو لا يستطيع أن يؤديه حتى ولو كان محمولًا، كمن مرض بالحمى، وله رفقة لا يستطيع البقاء دونهم، فهل يسقط عنه الطواف كالحائض؟
الجواب
أما الحائض إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فإنه لا وداع عليها، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض) .
وأما المريض فإن كان يستطيع أن يحمل وجب حمله؛ لأن أم سلمة قالت: (يا رسول الله! إنها شاكية -يشق عليها طواف الوداع- فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) فأمرها أن تطوف ولو كانت راكبة، لكن جاء في السؤال أن هذا الرجل لا يستطيع أن يطوف بنفسه، ولا يستطيع أن يطوف وهو محمول، فهل نقول: إنه في هذه الحال يسقط عنه طواف الوداع قياسًا على الحائض؛ لأن الحائض تعذر طوافها شرعًا وهذا تعذر طوافه حسًا، فأقول: لو قال قائل بهذا لم يكن ذلك القول بعيدًا لتعذر الطواف من الجانبين، فالحائض يتعذر منها الطواف شرعًا، والعاجز الذي لا يستطيع أن يطوف ولو محمولًا يتعذر عليه الطواف حسًا، ولكن إذا كان الله قد أغناه وبسط له في الرزق، فإنه لا يضره أن يذبح فدية عن هذا الطواف، وتبرأ بذلك ذمته.

16 / 29