930

إما أن يتحصن ب الري فيثبت بها أهلها ويكفونا مؤنته، أو يحلها ويدبر راجعا فال ابنه: إن الشرارة ربما كانت ضراما، وسار علي بن الحسين وبث عساكره من الري وتبين ما عليه طاهر من الجد وأهبة الحب وصمم الأطراف فعدل إلى رستاق من رساتيق الري متياسرا عن الطريق فنزل وانبسطت عساكره واقبل في بحر من أربعة آلاف فارس فاشرف على عساكر علي بن عيسى وتبين كثرتها وعدة ما فيها فعلم أن لاطاقة له بذلك الجيش فقال لخواصه: نجعلها خارجية وكردس خيلة كراديس وصمد نحو القلب في سبعمائة من الخوارزمية وغيرهم منفرسان خراسان، وخرج إليه من القلب العباسس بن الليث مولى العهد، وكان فارسا فقصد طاهر وضم يديه على سيفه وأتى عليه، وكان علي بن عيسى على برذون كميت فتمالى على رأسه الرحال وتنازعوا في حلمه ورأسه فذبحه رجل عرف بظاهر بن الراخي، وقبض آخر على حصلة من شعر لحيته ، وآخر على خاتمه وانقض حمعه مهزوما، وكانت الهزيمة نحو من ستة أيام يقتلونهم في كل موضع، وكان سبب هزيمة الجيش ضربه طاهر بيده جميعا للعباس بن الليث ولذلك سمي طاهر ذا اليمين.

وذكر أحمد بن هشام وكان من وجوه القواد قال: جئت إلى مضرب طاهر وقد توهم أني قتلت في المعركةن ومعي رأس علي بن عيسى فقال: البشرى هذه خصلة من لحيته علي، فقلت: البشرى هذا رأس علي مع غلامي في المخلاة فطرحه قدامه، ثم اتى بحيشه وقد شدة يداه ورجلاه كما يفعل بالدوابن وكتب طاهر إلى المأمون، وكان في الكتاب اطال الله بقاك وكبت أعداك كتابي إليك ورأس علي بن عيسى بين يدي وخاتمه في أصبعي والحمدلله رب العالمين، فسر المأمون بذلك، وسلم عليه في ذلك الوقت بالخلافة وفي قتله يقول طاهر بن الحسين:

لكت الناس قسرا واقتدارا

ووجهت الخلافة نحو مرو

حصرت المترف المخلوع حتى

?

?

وقتلبت الجبابرة الكبارا

إلى المأمون تبتدر ابتدارا

نسجت من الدماء له إزار

الأبيات.

Bogga 384