Ali Mudia
الجزء الأول
قال: وروي أن هارون الرشيد لما قدم المدينة تعاظم أن يرقى منبر النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- في قبا ومنطقه، فقال أبو البختري: حدثني جعفر بن محمد-يعني جعفر الصادق- عن أبيه، قال: نزل جبريل على النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- وعليه قبا ومنطقه معتجرا بخنجر، فقال المعافا التيمي في ذلك:
يل وعول لأبي البختري
من قوله الزور وإعلانه
والله ما جالسه ساعة
ولا رآه الناس في محضر
يا قاتل الله ابن وهب
يزعم أن المصطفى أحمد?
?
إذا توافى الناس في المحشر
[بالكذب في الناس على جعفر
للفقه في بدو ولا محضري] (1)
يمر بين القبر والمنبر
لقد أعلن بالسوء وبالمنكر
أتاه جبريل التقي(2) البري??
? عليه[خف] (3) وقبا أسود?
?
معتجرا بالحقو بالخنج
انتهى.
قال هارون: وكيف ويلك تعمل؟
قال: أجمع من وجوه العرب أهل قزوين وزنجان والري واشهر وهمذان وعلمائها من قدرت عليه، ويشهدون عند جستان أني قاضي القضاة، وأشهد أن يحيى لك عبد، ويشهدون هم [بمثل](4) ذلك، فسري عند سماع هذه الحيلة غمه وانجلى كربه وهمه، وأمر لأبي البختري بثلاث مائة درهم، ووجهه من فوره إلى الفضل بن يحيى، وأمره أنه من امتنع من الشهادة ممن قد ذكره ضرب عنقه واستصغى ماله، ومن شهد أكرم وأسقط(5) عنه الخراج، فجمع من العلماء من أهل الجهات التي ذكرنا والنواحي التي سميناها ممن يعرفهم جستان ألفا وثلاث مائة فشهدوا له بأن أبا البختري قاضي القضاة، وشهد لجستان بأن يحيى عليه السلام عبد لهارون،وقد كان الفضل عرف أن امرأة جستان غالبة عليه، فأنفذ إليها من الألطاف والجواهر والطيب حتى أرضاها، فأشارت علىجستان بتسليم يحيى إليهم، وحينئذ قال جستان ليحيى: يا يحيى، ما وجدت أحدا تخدعه بدعوتك غيري؟
Bogga 352