827

قال في(الشافي) ثم خلع(1) نفسه وسلم الأمر إلى مروان بن محمد الجعدي، وكان من جملة من غرق في الزاب، وحكي [المسعودي] (2) أنه قتله كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان ساقط الهيبة، وفيه يقول بعض أهل ذلك العصر:

بايع إبراهيم في كل جمعة?

?

ألا إن أمرءا أنت واليه ضاي

وكان يزيد بن الوليد أحول، ويلقب بالناقص؛ لأنه نقص الجند من أرزاقهم، وكان حسن السيرة يدين بالعدل والتوحيد ويذهب إلى رأي المعتزلة في أصول الدين، والمعتزلة تفضله في الديانة على عمر بن عبدالعزيز، ورأيت في بعض التواريخ قال: وكان قدريا-يعني يزيد بن الوليد- ولعله يريد بذلك أنه [كان](3) لا يضيف أفعال العباد إلى الله تعالى؛ لأن المجبرة يسمون من لم يضف أفعال العباد إلى الله تعالى قدريا، والله أعلم.

وفي أيامه سنة خمس وعشرين ومائة قدم سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، وقحطبة بن شبيب وهم رؤوساء دعاة بني العباس على محمد بن علي بن عبدالله بن عباس بأموال وهدايا ومعهم أبو مسلم فأمرهم بالدعوة إلى أن يسمعوا لأبي مسلم ويطيعوه، فخرجوا إلى خراسان وقد وقعت العصبية بين مضر واليمن، ولما استقر الأمر ليزيد بعد قتل الزنديق الوليد كتب إلى أهل العراق كتابا طويلا منه: وأفضي الأمر إلى عدو الله الوليد المتهتك للمحارم التي لا يأتي مثلها مسلم، ولا يتقدم عليها كافرفلما استفاض ذلك منه واستعلن، إلى قوله: سرت إليه بعد انتظار مراجعته وإعذار إلى الله وإلى المسلمين منكرا لعمله، وما اجترى عليه من معاصي الله راجيا من الله اتمام الذي نويت من اعتدال عمود الدين والأخذ على أهله بما هو [لله](4) رضى، إلى آخره والكتاب طويل.

Bogga 266