715

قلت: أنا قد أنعمت له وبالله لا أرجع عن قولي له أبدا، فحملت الشيخ وسرنا نهارنا أجمع إلى الأصيل وحسر جمل فقطرته وحملته بالغداة على غيره ولم يزل يحير(1) لي جمل في جمل، حتى وصلنا مكة وعلونا جبل المطابخ، ثم قال لي أيجاورك أحد يسمع كلامي؟

قلت:لا، ثم قال لي: أتدري من أنا؟

قلت: لا.

قال: أنا الحرث بن مضاض بن عبد المسيح بن نفيلة بن عبدالمدان بن حشرم بن عبد يا ليل بن جرهم بن قحطان بن هود النبي عليه السلام كنت ملك مكة وما والاها من الحجاز والتهايم إلى هجر، وإلى نعمين وحصن القلمس إلى مدين ثمود، وكان الملك قبلي أخي عمرو بن مضاض وكنا أهل تيجان، وكنا نعلق التاج يوما على رؤوسنا، ويوما على الرماح بالبيت العتيق، وأنه أتى رجل من بني إسرائيل بدر وياقوت تاجرا إلى مكة، فاشترى الملك أخي عمرو بن مضاض ما أتى به من الدر والياقوت، ونقض الملك التاج وزاد فيه العقيان والدر والياقوت، وجعله كالمجن، ثم بلغه أن الإسرائيلي غيب عنه أحسن ما كان معه من الدر والياقوت، فطلبه وقال: لم تغيب عني عتيق ما معك؟ ألم أبلغك أملك في درك وفي ياقوتك؟

Bogga 143