680

أيام يزيد بن معاوية -لعنه الله- قد تقدم أن معاوية أخذ العهد له، بعد وفاة الحسن عليه السلام في أول سنة الخمسين، وولى يزيد-لعنه الله-سالم بن زياد خراسان، وبعث معه بجماعة من الأعيان، أحدهم: طلحة الطلحات، وهو طلحة بن عبيدالله بن خلف الخزاعي، والمهلب بن أبي صفرة، وعمر بن عبدالله بن معمر التيمي، وعبد الله بن حازم السلمي، فصار إلى خراسان، ثم صار إلى خوارزم ففتحها، ثم صار إلى بخارى وملكتها خاتون، فلما رأت كثرة الجموع هالها ذلك، وكتبت إلى طرحون ملك السعدا أني متزوجتك فأقبل إلي لتملك بخارى، فأقبل إليها في جمع كثير فوجه إليه سالم المهلب بن أبي صفرة طليعة له فظفروا بطرحون وجنوده، وكانت أيام يزيد تسمى الشؤم، في السنة الأولى قتل الحسين عليه السلام وفي الثانية استبيح حرم رسول الله-صلى الله عليه وآله-، وانتهكت حرمة المدينة، والثالثة سفك الدماء في حرم الله وتحريق الكعبة.

ذكر أيام الزبير

قال المسعودي: وقد كان عبد الله بن الزبير لما شمل الناس جور يزيد وعماله وعمهم ظلمه وفسقه تنسك وأظهر التعبد والتأله، ودعا لنفسه في سنة ثلاث وستين، وأخرج أهل المدينة عامل(1) يزيد بإذن ابن الزبير وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان، ومروان بن الحكم، وسائر بني أمية، ولم يحملوهم إلى ابن الزبير فحثوا السير نحو الشام [فسير يزيد إليهم](2) الجيوش من أهل الشام عليهم مسلم بن عقبة المزي فأخاف المدينة وأنهبها وقتل أهلها، وسبى من أولاد المهاجرين والأنصار سبيا كثيرا، وعاث في المدينة وأفسد فسادا عظيما، وأباحها ثلاثة أيام وسماها نتنة، وقد سماها رسول الله-صلى الله عليه وآله- ((طيبة))، فسمي بعد ذلك(3) مسرف وأيما مسرف-لعنه الله-.

Bogga 101