667

قال أهل التواريخ: إنه لما ورد نعي معاوية إلىالمدينة إلى الوليد بن عقبة بن أبي سفيان وهو عاملها ليزيد-لعنهما الله- جاءه مع ذلك كتاب يزيد، وفيه: إذا جاءك كتابي هذا فأحضر الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير فخذهما بالبيعة، فإن امتنعا فأضرب أعناقهما، وابعث إلي برؤوسهما، وخذ الناس بالبيعة فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم، فخرج الحسين عليه السلام عند ذلك هاربا إلى مكة، ووردت عليه كتب أهل الكوفة كتاب بعد كتاب، وفيها: فإن لم تصل إلينا فأنت آثم، فكان من أمره عليه السلام ما كان، أليس هذا أمر بقتله، وقتل من امتنع من البيعة ليزيد إلا أن يقول الغزالي: إن البيعة ليزيد كانت حقا واجبا على الحسين عليه السلام فمطله الحق الواجب الذي عليه، وكان عليه حينئذ أن يقول: إن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باغ معتد على يزيد حتى يتم قوله، وكفى له بهذا خزيا وضلالا، ثم يقول: أما سمعت وعلمت ما تضمن من قول يزيد المتقدم، وشعره من الفرح والسرور والتشفي والانتصاف والافتخار والتبجح، وأنه قد قضى ديونه من النبي-صلى الله عليه وآله- ومن أهله بقتله ولد النبي -صلى الله عليه وآله- ومن معه من ذرية رسول الله-صلى الله عليه وآله- وهم سبعة عشر رجلا، وقيل: نيف و(1) عشرون رجلا من أهله-صلى الله عليه وآله-دون من سواهم، وسبى نساؤهم وذرياتهم مع [أنه كان قد هم](2) بقسمة النساء والذرية على العسكر، لولا صرفه عن ذلك بعض من حضر كما ذلك مذكور في موضعه من كتب التواريخ، وقد علم الناس كافة أن النبي-صلى الله عليه وآله- قال في ولديه الحسن والحسين-عليهما السلام-: ((أنهما سيدا شباب أهل الجنة))، وقال: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما))، وفي دون ما ذكرناه من ذلك علم ويقين بأنه كان راضيا ومحبا ومتشفيا، وقد قال النبي-صلى الله عليه وآله-: ((من شرك في دم مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة ومكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله)).

Bogga 88