601

قال ابن خلكان: ولما مات عبدالملك الأصمعي قال أبو قلابة:

لعن الله أعظما حملوها

أعظما تبغض النبي وأهل ... نحو دار البلاء على خشبات

البيت والطيبين والطيبات

قال الزحيف: وهذا يدل على أنه ورث النصب عن جده.

[ذكر استشهاد أمير المؤمنين علي (ع)]

قال السيد-رحمه الله تعالى-:

هذا ونال من الدنيا أبا حسن ما

إذا أغمدت سيف أشقاها بهامته ... ليس يقنع منها فيه بالغدر

وجللته حساما قاطع الأثر

المعنى أن الدنيا انزوت عن أمير المؤمنين عليه السلام، ومالت إلى معاوية حتى آل الأمر أن ثلاثة تحالفوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، فما قتل إلا علي في تلك الليلة كما مر ذكره، وابن ملجم كان يسمى أشقاها، لما روي عن النبي-صلى الله عليه وآله- أنه قال لعلي عليه السلام: ((من أشقى الأولين والآخرين))؟ فقال: الله ورسوله أعلم. قال:((أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الذي يضربك يا علي، وأشار إلى حيث يضربه)).

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: فيما عهد رسول الله-صلى الله عليه وآله- ((لتخضبن هذه من دم هذا))، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تخبرنا به لنبيد عترته فقال: أنشد الله إمرأ قتل غير قاتلي.

وروي أنه كان إذا رأى ابن ملجم تمثل بقول عمرو بن معدي كرب:

أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

فيقول له أصحابه: هلا نقتله، فيقول: كيف أقتل قاتلي، وتارة يقول: كيف أقتل من لم يقتلني؟.

وروي أنه لما خرج إلى صرح المسجد في الليلة التي قتل فيها، تصايح البط خلفه فزجرهن بعض الحاضرين، فقال: دعهن، فإنهن نوائح.

وعن أبي الأسود قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أتاني عبيد الله بن سلام فقال لي: أين تريد؟ فقلت: العراق. فقال: أما إنك لو جئته ليصيبنك(1) بها ذباب السيف، ثم قال علي عليه السلام: والله لقد سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله- يقول مثله.

Bogga 15