Ali Mudia
الجزء الأول
[ذكر حجر بن عدي] وأما حجر بن عدي فكان من حديثه أن المغيرة بن شعبة كان لا ينام عن شتم علي عليه السلاموشتم أصحابه، وكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك يقول: إياكم لعن الله وذم وأشهد أن من تذمون أحق بالفضل والتقدم، وأن من تمدحون أولى بالقدم، فلما كان في آخر زمن المغيرة نال من علي، وقال في عثمان ما كان يقول، فقام حجر وصاح: إنك لا تدري من تولع من لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فقد حبستها عنا، وأصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين ومدح المجرمين فقام معه نحو ثلاثين ألفا يقولوا: صدق حجر، صدق حجر، فدخل المغيرة بيته فجاءه قومه يلومونه على ترك حجر بن عدي ويوبخونه فقال: إني قد قتلته، إنه سيأتي أمير المؤمنين بعدي فيحبسه مثلي ففعل به مثل ما صنع بي فيقتله، وأنا قد اقترب أجلي فلا أقتل خير أهل هذه المصر، فلما ولى معاوية زياد بن أبيه الكوفة خطب إلى أن قال: ولست بشيئ إن لم أحم ناحية الكوفة من حجر بن عدي وأدعه نكالا لمن بعده، ويل أمك يا حجر!! سقط الغشاء بك على سرحان، ثم حبسه زياد، فأرسل به إلى معاوية في الحديد فقال له معاوية: والله، لأقتلنك ولا أستقيلك، ثم أخرجوه، فقال لهم: دعوني أصلي ركعتين فصلاهما وخفف، وقال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، ثم قال لمن حضره: لا تطلقوا مني حديدا، ولا تغسلوا عني دما، فإني لاق معاوية غدا على الجادة، ثم ضربت عنقه سادس ستة أو سابع سبعة أحدهم ولده، وروي أن زيادا بن أبيه -لعنه الله- أخذ حجر بن عدي وثلاثة عشر من أصحابة فأشخصهم إلى معاوية، وكنت فيهم، أنهم خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب، وأزروا على الولاة، وأنفذ شهادات قوم أولهم: بلال بن أبي بردة وأبو موسى الأشعري فلما صاروا بمرج عذراء من دمشق على أميال أمر معاوية بإيقافهم هناك، ثم وجه إليهم من يضرب أعناقهم، وكلمه قوم في ستة منهم فوقف عنهم، وقتل سبعة، منهم: حجر بن عدي الكندي، وكان عمرو بن الحمق الخزاعي قد هرب إلى الموصل هو ورفاعة بن شداد فلدغت ابن الحمق حية، فقال: الله أكبر، قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا عمرو، يشترك في قتلك الجن والإنس))، ثم قال لرفاعة: أمض لشأنك، فإني مأخوذ مقتول، ولحقوه فأخذوه وضربت عنقه، ونصب رأسه على رمح وطيف به، وكان أول رأس طيف به في الإسلام، وقد كان معاوية حبس امرأته بدمشق فلما أتي برأسه بعث به فوضع في حجرها.
[ذكر عمر بن العاص]
وأما عمرو فهو عمرو بن العاص بن وائل السهمي، روى المدائني أنه لقي الحسن بن علي عليه السلام في الطواف، فقال: يا حسن، زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك وأبيك فقد رأيت الله أقام معاوية وجعل الدين رأسا بعد ميله، إلى أن قال: أفرضي الله بقتل عثمان؟ أومن الحق أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالظعن وأنت قاتل عثمان والله إنه لألم للشعث وأسهل للوعث أن يوردك معاوية حياض أبيك فقال له الحسن: إن لأهل النار علامات يعرفون بها، الإلحاد لأولياء الله والمولاة لأعداء الله، والله إنك لتعلم أن عليا لم يرتب في الدين ولم يشك في الله ساعة واحدة، وأيم الله، لتنتهين يا عمرو أو لأقدن حصنيك بنواقد أشد من الحديد، وإياك والتهجين علي فإني من قد عرفت، وإني من قريش كواسطة القلادة يعرف حسبي، ولا أدعى لغير أبي، وأنت من تعلم ويعلم الناس تحاكمت فيك رجال من قريش، فغلب عليك جزارها الأمهم حسبا وأعظمهم لؤما، فإياك عني فإنك رجس، ونحن أهل بيت الطهارة أذهب الله عنا الرجس فطهرنا تطهيرا، فأقحم عمرو وانصرف كئيبا.
[ذكر أبي موسى الأشعري]
وأما الأشعري فهو عبد الله بن قيس، وهو الذي جازت عليه الخديعة الكبيرة التي كان بسببها الفتنة العظيمة.
Bogga 8