Ali Mudia
الجزء الأول
قال: او تعفيني يا أمير المؤمنين؟.
قال: لا أعفيك.
قال: إذ لابد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواجذه، يستوحش من الجدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، وكان والله غزير الدمعة طويل الفكرة، يقلب كفيه ويحاسب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان والله كأحدنا يدنينا إذا استدنيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع قربه منا لا نكلمه هيبة منه وإن تبسم فمثل للؤ لؤا المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه متمثل في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين وكأني أسمعه الأن وهو يقول: يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول للدنيا: ألي تعرضت، أم بي تشوقت هيهات هيهات غري غيري لا حان حينك لا حاجة بي إليك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيها فعمرك قصير، وخطرك كثير آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق.
وروي في (الحدائق) أيضا بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لو أن الغياص أقلام والبحر مدادا والجن كتاب والإنس حساب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب)) فكيف يروم أحد مع ذلك الإحاطة بمناقبه والإحصاء لمكارمه ولله القائل:
يفنى الكلا ولا يحاط بمدحهم ... أيحيط ما يفنى بمالا ينفد
ورى إبراهيم بن القاسم عليهم السلام في كتاب (الكامل النير) عن ابن عباس في حديث طويل وقد سأله الشامي قال فيه: ثم تحول يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت أم سلمة ابنت أبي أمية وكانت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تعالا النهار وأن عليا أتى الباب فدقه دقا خفيفا فعرفه رسول الله وأنكرته أم سلمة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((قومي يا أم سلمة فافتحي الباب)).
Bogga 43