413

وفي رواية أخرى أن عليا لم يبايع إلا بعد ما توفيت فاطمة عليها السلام بستة أشهروذلك لما كان من أهل اليمامة الذب كان من ردتهم ما زعموا، فكره الناس الخروج إذ لم يبايع علي لأبي بكر ولم يخرج إلى جهادهم فلما خشي الناس اضطراب الإسلام مشى عثمان والمهاجرون إلى علي فناشدوه الله والإسلام فبايع على هذا الباب.

قال وروى عبادة بن عبد الله عن عمه المؤمل بن إسماعيل وكانت العامة تسميه سيف السنة، قال: وهؤلاء المخالفون لنا ولكم عن رجل قال: أتينا المدينة فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت حلقة فيها أبي بن كعب حوله المهاجرون والأنصار يسألونه عن الحلال والحرام فسألته فلم يجبني، ثم أعجت فلم يجبني ، ثم قلت: سبحان الله ياأصحاب محمد سألتكم فلا تجيبون؟ فلست أدري يحسدوننا؟ فقال القوم: سبحان الله تقول هذا لسيد المسلمين أبي بن كعب؟

فقال لهم أبي دعوا الرجل فلأن سلمت إلى الجمعة لأقومن مقام، ثم لأقولن مقالا ولا أبالي أقتتلت أم ستحييت هلك أصحاب القعدة أم أني لا أبكي على ما ضيعوا من أمور دينهم ولكن أبكي على ما ضيعوا من أمر دين محمد.

قال الرجل: فلما كان يوم الخميس غدوت إلى المدينة لأشهد المقام وأسمع المقال فوجدت أهل المدينة بين حزين وباك، فقلت لرجل يختبئ: هل حدث بالمدينة حدث؟ فقال لي: كأنك غريب؟! فقلت له أجل، قال هلك سيد المسلمين أبي بن كعب، فقلت استر على الرجل، قال عليه السلام: فقال للخوارج ومن قال بمقالتهم ما كان أبي يخاف في ذلك الوقت بقتله إن أقام المقام، وقال المقال، وإنما كان في عصر أبي بكر وفيه هلك وسلهم عن أصحاب القعدة ومن عني أنه يبكي على من ضيعوا من أمر دينهم ولكنه رواية العامة يدل على كراهية علي رحمه الله لبايعتهم والغزو معهم، والدخول في شيء من أمورهم، وهجران فاطمة رضي الله عنها لأبي بكر وقبران علي لها ليلا، وتمريضها سرا، وإخفاء قبرها رضي الله عنها.

Bogga 427