Ali Mudia
الجزء الأول
ضربنا بأيدينا إلى أسفل القدر فلما انتهى ذلك أعني شعر النعمان وكلامه إلى (قريش) غضب كثير منها، ووافق ذلك قدوم خالد بن سعيد بن العاص من (اليمن)، وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله- استعمله عليها، وكان له ولأخيه أثر قديم عظيم في الإسلام، وهما من أول من أسلم من (قريش) ولهما عبادة وفضل، فغضب للأنصار وشتم عمرو بن العاص وقال: يا معشر (قريش) إن عمرا دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه، فلما لم يستطع أن يكيده [بيده](1) كاده بلسانه وإن من كيده للإسلام قطيعة الأنصار من (قريش)، والله ما جازيناهم للدين ولا للدنيا لقد بذلوا دمآهم لله تعالى فينا، وما بذلنا دمآنا لله فيهم، وقاسمونا دارهم(2) وأموالهم وما فعلنا مثل ذلك بهم، وآثرونا على الفقر وحرمناهم على الغنى، ولقد وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم وعزاهم عن جفوة السلطان فأعوذ بالله أن أكون وإياكم الخلف المضع والسلطان الجافي.
قال صاحب العقد: وخالد بن سعيد هو الذي امتنع من بيعة أبي بكر وقال: لا أبايع إلا عليا.
قال: وأما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((ستلقون بعدي إثرة [فاصبروا](3)حتى تقدموا(4) علي الحوض)) وهذا الخبر هو الذي يكفركثيرمن أصحابنا معاوية بالإستهزاء به، وذلك أن النعمان بن بشير الأنصاري قدم في جماعة من الأنصار إلى معاوية فشكوا إليه فقرهم وقالوا: لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله لنا ((ستلقون بعدي إثرة)) فقد لقيناها.
قال معاوية: فماذا قال لكم.
قالوا: قال لنا ((فاصبروا حتى تردوا علي الحوض)).
قال معاوية: فافعلوا ما أمركم عساكم تلاقونه غدا عند الحوض كما أخبركم، وحرمهم ولم يعطهم [شيئا] (5).
قال: قال الزبير: وقال خالد بن سعيد بن العاص في ذلك.
تفوه عمرو بالذي لا نريده
فإن تكن الأنصار زلت فإننا
فلا تقطعن يا عمرو ما كان بيننا أتنسىلهم يا عمرو ما كان منهم
Bogga 420