347

وعن أبي العباس الحسني: عن أبي جعفر أنها ماتت كمدا، ولما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يحضرها أحد، ولا يشهد جنازتها إلا أهلها: علي عليه السلام، والحسنان، والعباس، والفضل بن العباس، وخاصتهم، ودفنت ليلا، وغسلها علي عليه السلام.

قال الحجوري في (الروضة): وعن عيسى بن عبد الله عن أبيه جعفر عن جده علي بن أبي طالب قال: لما حضرتها الوفاة دعتني وقالت: أمنفذ أنت وصيتي وعهدي، وإلا فوالله لأعهدن(1) إلى غيرك.

قال: قلت بل أنفذها.

قالت: أما الآن فلا يشهدني أبو بكر، ولا عمر، ولا يصليا عليا، قال: فلما ماتت أمر إلي الرجلان متى تريد دفنها.

قال قلت: الصبح إنشاء الله، قال: وماتت في بيتي الذي في المسجد، فنقلتها إلى داري القصوى ثم غسلتها في بيت فيها، ثم خرجت بها ليلا أنا وابناها، وعمار بن ياسر، وأبو ذر، والمقداد بن الأسود، وعبيد الله بن أبي رافع حتى دفناها بالبقيع من آخر زاوية دار عقيل، وجاء الرجلان أحدهما بالسنح على ميلين من (المدينة) عند امرأة له من الأنصار، وجاء يركض وقد أثرت سبعة أقبر، ورششتها، فقال لي: أغدر، قلت: لا ولكنها وصية، فأما أحدهما فنكس رأسه، وأما الآخر فقال: لو علمنا أن هواها أن لا نشهدها ما شهدنا، وقد روي أنها غسلت نفسها قبل الموت، ولبست ثياب كفنها وحنوطها، وأوصت أن لا يغسلها أحد، ولا يبعد ذلك، وأن يكون خاصا لها، وأنه(2) مما أسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها، والله أعلم.

Bogga 355