1275

قال: وقال غيره: وسبب ظهورهم أن إقليم الصين متسع دورة ستة أشهر وهو ست ممالك، ولهم ملك حاكم على الممالك الست وهو كالخليفة للمسلمين، فاجتمع ملكان من الممالك الست على المخالفة على الملك الكبير الحاكم عليهم، وتحالفا على التعاضد، وأتتهما أمم كبيرة من التتار، وعلم الملك الكبير قوتهم فأرسل إليهم يواسيهم فلم يغن ذلك شيئا، ثم قصدهم وقصدوه، فوقع بينهم ملحمة عظيمة، وكسروا الملك الكبير، وملكوا بلاده، واستفحل شرهم، ثم ساروا إلى سابور من نواحي الصين فملكوها، ثم كان أول خروجهم في سنة ست وستمائة من بلادهم إلى نواحي الترك وفرغانة، فأرسل خوارزم شاه محمد بن نكثل صاحب خراسان الذي أباد الملوك وأخذ الممالك، فأمر أهل فرغانة والتناش وكانشان وتلك البلاد بالجلاء والجفل إلى سمرقند وغيرها، ثم خربها جميعا خوفا من التتار أن يملكوها لعلمه أنه لا طاقة له بهم، ثم صارت التتار يتخطفون إلى سنة خمس عشرة فأرسلوا إلى السلطان خوارزم شاه في المصالحة فصالحهم، ثم نقض الصلح خوارزم شاه في قصة ذكرت، فساروا إليه فانجفل خوارزم شاه عن جيحون إلى نيسابور، ثم سار إلى مرج همذان فأحدق به التتار فقتلوا كل من معه ونجى هو بنفسه فخاض بنفسه الماء إلى جزيرة، ولحقة علة ذات الجنب فمات بها، وذلك في سنة (سبع)(1) عشرة، وملكوا جميع مملكة خوارزم شاه، ثم بعد ذلك عبروا النهر، وكان خوارزم شاه قد أباد الملوك من مدن خراسان، فلما يجد التتار أحدا في وجوههم فطاروا في البلاد قتلا وسبيا إلى أن وصلوا إلى (همدان) وقزوين في هذه السنة.

Bogga 171